أثَرْتِ الظنونَ ظلمتِ اليقينْ
فقولي بِحقِّك ما تقصدينْ؟
جمالٌ بهيٌّ وقلبٌ ذكيٌّ
وزوجٌ وفيٌّ فما تطلبين؟
صغارٌ كنور الصباح الجميل
وفيه الجُمانُ كما الياسمين!
فقرِّي عيونَك أمَّ البنين
فأنت الهناءُ ألا تهنَئين؟
شربْتِ الرفاهةَ حتى الرَّوِيّ
وما عدْتِ منها بخفْقِ الحنين
خلقْتِ العيوبَ وصُغْتِ الذنوب
ظلمتِ القلوبَ فهل تعلمين؟
جعلتِ البكاءَ مكانَ الصفاء
طعنتِ الرجاء فمن تظلمين؟
وَضعْتِ الدخانَ مكانَ الحنان
فضاق الجنانُ بما تشعرين
فأين الدعاءُ وأين الرجاء
بنور السماءِ وبالصالحين؟
فكم من وفاءٍ وكم من عزاء
وكم من دواءٍ لجرح السنين؟
وأين الجراحُ وأنتِ السماح
ووجهُ الصباح الوضيءُ الجبين
وهذا الهواءُ وهذا الضياء
فلونُ السماء كما ترغبين
وهذي الجبالُ وهذي التلال
وهذي الظلالُ هي الأربعين
ففيها السرورُ وفيها الحُبور
وصوتُ الطيورِ الشجيُّ الحنين
وجَمْعُ الرفاق وهذا الوِفاق
ويومُ التلاقي ألا تذكرين
فهيّا اكتُبي وهيّا العبي
وقومي اتعَبي تعب العاملين
فإن الكفاحَ سبيلُ النجاح
وسِرُّ الفَلاحِ فهل تؤمنين؟
وإن الدلالَ شُرودُ الخيال
وفيه اعتلالُ الأُلى المترَفين
وقاكِ الإلهُ صعابَ الحياة
ورِجْسَ الخطيئةِ والخاطئين
فقرِّي عيونَك أمَّ البنين
فأنتِ الهناءُ ألا تهنئين؟