يا بارئَ الخلْقِ والدنيا وما فيها
يا باعثَ النور في نفسي ومُحْييها
أنت الكريمُ وكلُّ الناس مُفتقِرٌ
أنت العليمُ بأسقامي تداويها
ما زلْتَ تكرمُني دومًا وتمنحُني
كنوزَ عطْفٍ توالَتْ في تساميها
حتى غمرت كياني بالعطاء فما
أرومُ أمنيةً إلا وتُعطيها
فإن شكرتُك يا رباه معترفًا
فإنما أُكْبِرُ النُّعمَى لُمسْديها
فكم أقصِّرُ والنَّعماء تغمرُني
وكم أفرِّطُ والألطاف تُوليها
إذا ابتعدتُ فخوفي منك يُرجعُني
حتى تكونَ حِمَى نفسي تُواسيها
وقد سألتُكَ ربي أن تقرِّبني
لا تُبعدِ اللطفَ عن نفسي فتُرديها
جنائنُ الأرضِ من ماءٍ ومن شجرٍ
تختالُ ضاحكةً تشدو سواقيها
يسري النسيمُ بها كالنُّورِ ينعشُها
حَفيفُه نغمة عَذْرا يغنيها
أشعةُ الشمسُ تحييها تُلوِّنُها
وهمسةُ الريح تبنيها تُقوِّيها
إذ تعكسُ الشمسُ أطيافًا ملوَّنةً
فتجعلُ الأفقَ لوحاتٍ تُزجِّيها
وجدولُ الماء يجري في جوانبها
ينسابُ منعرجًا يسري فيرويها
ترعى بساحتِها القطعانُ سارحةً
تقتاتُ أبّاً وأعشابًا تنمِّيها
كيما تكون غذاءً صالحًا خضلاً
يُحيي الأنامَ بما فيه يغذِّيها
أرى جمالَكَ في الأشياء تخلقُها
أرى صنيعَك في الذرّات تبنيها
جمالُ خلقِكَ في الأكوان نشهدُه
كيف الجمالُ بجناتٍ تُجلِّيها؟
إن كان صُنعُك في الدنيا يحبِّبُنا
فكيف صُنْعكُ في الأخرى وما فيها؟