لا إلهًا للخلق إلا اللهُ
لستُ أختار ما بقيتُ سواهُ
أنا أدري بأن للخلق ربّاً
غيرَ أنِّي لم أدرِ بالربِّ ما هو
إن عقلي يراه في كلِّ شيءٍ
وعيوني لم تستطع أن تراه
لا تسلْني ما اللهُ فالله لغزٌ
ليس تدري العقول ما معناه
قلتُ للعقل صِفْ ليَ النفسَ يومًا
فانزَوى حين وصفُها أعياه
همَّ لمّا رأى الطريقَ ليمشي
فأبتْ أن تطيعَه قدماه
كيف يمشي به وإن سار شبرًا
فرَّ ميلاً بزعمه لو رآه
ورأى البحرَ فاستكان ولم يَدْ
رِ لماذا يَطمو وينضُبُ ماه
أين يمضي الماء الكثير ومن أي
نَ يجي؟ من أمدَّه؟ من زَوَاه؟!
حار عقلي في الكون لم يدْرِ عقلي
كيف بَدْءُ الوجودِ أو منتهاه؟
ما هو الليل؟ ما النهار؟ وما الظل
ماءُ؟ ما النورُ؟ ما الضيا؟ ما سناه؟
ما هي الروح؟ ما الزمان؟ وما الده
رُ؟ وماذا المكانُ؟ ما طرفاه؟
ما همُ الجنّ؟ ما الملائكُ؟ ما الإن
سانُ؟ ماذا نعيمُه؟ ما شقاه؟
ما هو الحسُّ؟ ما الخيالُ؟ وما الوه
مُ؟ وما الفكرُ؟ كلُّها أشباه
كيف كان الوليدُ؟ مِن أين منشا
هُ؟ وممَّ تكوّنتْ أعضاه؟
كيف يدري بأن في داخل الثد
يِ غذاءً له؟ ومن أنباه؟
قال عقلي لما تحيَّر فيه
ليس يدري بكُنهِه إلاهُ
أنا لم أدر ما حقيقةُ نفسي
بل وجسمي لم أدر ما أجزاه
وإذا كنت جاهلاً صنعَ شيءٍ
كنتُ أولَى بجهلِ من سوَّاه
كلُّ هذا الوجودِ لغزٌ ولغزُ اللْ
لُغزِ خلاّقُه الذي أنشاه
أظهر اللهُ الخلقَ للعقل أشبا
حًا ولكنَّ سرَّها أخفاه