في تأبين الشيخ محمد علي الخنيزي
اللهُ، يا لَلهولِ ماذا أرى؟
قد أخرس الخطبُ لسانَ الخطيبْ
وأذهل المرضعَ عن طفلها
والعاشقَ المدنفَ وَعْدَ الحبيبْ
عَمَّ النَّعِيُّ «الخطَّ» فاجتاحها
مخلِّفًا إعصارَ ثُكلٍ كئيب
وهزّها في قوةٍ غاضبًا
كما تَهُزُّ الريح غصنًا رطيب
وانداحتِ الأمواج مذعورةً
فموكب الموت رهيبٌ رهيب
الحزن يطغى والأسى في الحشا
يرجف مجنونًا بطورٍ غريب
ويُسْكِتُ الهولُ الزفيرَ الذي
ينفثه الصدر ويُخفي الوجيب
وارتعشتْ أطراف هذي القُرى
في لوعةٍ من بعد فقد الحبيب
أعني الذي ما انفكّ حتى قضى
يُرشد من ضَلَّ برأيٍ مصيب
إلى طريق الحق لا يائسًا
بالرفق يوهي كلَّ قاسٍ صعيب
تدبَّروا أمْرَكمُ بعدَهُ
فكلكم واعٍ حصيفٌ أريب
وابكوا ونوحوا والطموا واعْوِلوا
إن كان يُجدينا البكا والنحيب
أو فخذوا العبرة مهما قست
وقارنوا ما بين ماضٍ قريب
والحاضرِ المرّ وقد خبّأتْ
وراءها الأيام يومًا عصيب
يوم ندير الطرف في حسرةٍ
فلا نرى إلا
فراغًا رهيب