غَفَا فِي عَيْنِكَ الأَرَقُ
وَطَرْفُكَ سَاهِدٌ قَلِقُ
تُؤَمِّلُ وَصْلَ مَنْ تَهْوَىٰ
وَطَيْفُكَ شَارِدٌ فَرِقُ
خَلاَ مِنْ كُلِّ نَيِّرَةٍ
دَجِيٌّ حَارِدٌ حَنِقُ
كَأَنِّ عُيونَهُ سُمِلَتْ
نُجُومٌ لَيْسَ تَأْتَلِقُ
فَمَاءُ الْعَيْنِ يَنْبَثقُ
وَنَارُ الشَّوْقِ تَحْتَرِقُ
وَنَجْوَىٰ الْهَمِّ يَخْنُقُهَا
حَسِيسٌ بِالشَّجَا غَرِقُ
لِمَنْ تَشْكو وَفِي الأُفْقِ
خُيولُ الْحُزْنِ تَسْتَبِقُ
أُسَرّحُ نَاظِرًا فِيهَا
بِمَنْ يَستعْجِلُ السَّبَقُ
فَأَلْفيهَا سَواسِيةً
بِقَلْبٍ كُلُّهُ حُرَقُ
يَقولُ مُنَادِمِي أَسِفًا
وَدَمْعُ الْعَينِ يَتَّسِقُ
أَرَاكَ مُطَلِّقَ الدُّنيا؟
كَأنَّ نَعيمَهَا رَمَقُ
شَبَابٌ أَنْتَ وَالأيَّا
مُ فِي عَيْنِ الفَتَىٰ شَفَقُ
وَلَمْ يَعْلَمْ كَفَاهُ أَسَىً
بِأَنِّي وَالْحَشَىٰ مِزَقُ
حَرِيبٌ مَا لَهُ وَطَنٌ
وَلاَ صَحْبٌ وَقَدْ شُنِقوا
أَطُوفُ الأَرْضَ مِنْ بَلَدٍ
إِلَىٰ بَلَدٍ وَلاَ أَثِقُ
بِمَنْ حَوْلِي وَقَدْ مُسِخوا
ذِئَابًا وِرْدُهَا الْعَلَقُ
قُصَارَىٰ رِفْدِهِمْ جَدْبٌ
وَأَزْكَىٰ مَدْحِهِمْ مَلَقُ
وَطَبْعٌ مُوحِشٌ وَقْفٌ
عَلَىٰ أَنْفَاسِهِ الْحَمَقُ
رَعَىٰ الرَّحْمَنُ قَافِيَةً
بِذَاكَ الوَصْفِ تَخْتَنِقُ
تَنَفَّسْ أَيُّهَا الشَّفَقُ
فَلَيْلُ الْجَوْرُ مُنْطَبِقُ
وَعَيْشٌ رَغْدُهُ نَكَدٌ
وَوِرْدٌ صَفْوُهُ رَنَقُ
وَشَعْبٌ يَشْتَكِي البَلْوَىٰ
وَطَاغٍ جَاهِلٌ نَزِقُ
سَجينٌ أَنْتَ يَا وَطَنِي
قَتيلٌ مَا بِهِ رَمَقُ