تخطَّ إلى المحتوى

غابت نجوم السعد إثر غيابه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

غَابَتْ نُجومُ السَّعْدِ إِثْرَ غِيَابِهِ

وَبَكَتْ عُيونُ الْجُودِ فَقْدَ عِيَابِهِ١

الفَضْلُ مِنْ أَتْرَابِهِ، وَالرِّفْقُ مِنْ

حُجَّابِهِ، وَالْخَيْرُ مِلْءُ إِهَابِهِ

عَلَمٌ لَهُ الْعَافونَ أَمَّتْ تَجْتَدي

سَيْبَ النَّوَالِ الْجَمِّ دونَ رَحَابِهِ

كَمْ مُحْوِجٍ أَلْقَى إِلَيْهِ بِحَاجِهِ

وَلَقَدْ تَزَاحَمَتْ العُفَاةُ بِبَابِهِ

عَبْدُ الكَريمِ أَبو الْيَتَامَى حِرْزُهَا

إِنْ رَابَ دَهْرٌ مُعْسِفَاً بِمِصَابِهِ

أَمَّا النَّهَارُ فَكَانَ كَهْفَ الْمُلْتَجي

وَغِيَاثَ لَهْفَةِ مُشْتَكٍ مِمَّا بِهِ

عَاشَ العِبَادَةَ سَاهِرًا لَمْ تَغْتَمِضْ

عَيْنَاهُ عَنْ نَيْلِ العُلاَ وَطِلاَبِِهِ

إِنْ قَامَ يَوْمَاً خَاطِبًا فِي مَجْمَعٍ

تَهْفُو القُلُوبُ إِلَى بَليغِ خِطَابِهِ

مُتَحَرِّجًا فِي الوَعْظِ يَخْشى رَبَّهُ

فِيمَا يَقولُ وَكَانَ مِنْ أَرْبَابِهِ

وَالزُّهْدُ أَدْنَى حَالَتَيْهِ فَبُلْغَةٌ

تَكْفيهِ عَنْ بَحْرِ الْغِنَى وَعُبَابِهِ

لَمْ تَلْقَهُ فِي سَاعَةٍ مُتَشَاغِلًا

عَنْ كَسْبِ أَجْرِ الْمُتَّقي ونِصَابِهِ

لَهِجٌ بِذِكْرِ اللهِ شَابَ عَلَى التُّقَى

وَلَقَدْ رَعَاهَا جَاهِدًا بِشَبابِهِ

وَلَكَمْ يُذَكِّرُني بِسيرَةِ أَحْمَدٍ

وَبَنيهِ واَلأخْيَارِ مِنْ أَصْحَابِهِ

وَلَقَدْ أَضَرَّ بِهِ الطُّغَاةُ بِسَجْنِهِ

وَهَوانِهِ مُتَجَرِّعًا لِعَذَابِهِ

لا ذَنْبَ إلاّ أَنَّهُ لا يَرْتَضي

بِالبَعْثِ لاَ يَخْشَى نيُوبَ كِلاَبِهِ

حِزْبٌ أَشَاعَ مِنَ الرَّذَائِلِ شَرَّها

وَأَشَاعَ فِي الأَخْيَارِ بُؤْسَ عِقَابِهِ

فَمَضَى إِلَى الرَّحْمنِ مُحْتَسِبًا لِمَا

لاَقاهُ يَرْجو الفَوْزَ يَوْمَ حِسَابِهِ

صَبْرًا بَنِيهِ فَكُلُّنَا عَنْ سَاعَةٍ

نُدْعَى الرَّحيلَ إِلَى الْمَمَاتِ وَصَابِهِ

هِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا فَريقٌ زَائِرٌ

حِينًا وَآخَرُ مُؤْذِنٌ بِذَهَابِهِ

وَمَقَرُْنَا جَدَثٌ دَجِيٌّ مُوحِشٌ

وَوِسَادُنَا رَغْمًَا مَهيلُ تُرَابِهِ

وَقَرينُنُا الأَعْمَالُ إِمَّا فِي لَظَى

أَوْ فِي نَعيمٍ مُفْلِحٍ بِرِغَابِهِ

وَلَخَيْرَ مَا نَرْجوا مَوَدَّةَ أَحْمَدٍ

وَبَنيهِ صِفْوَتِهِ وَعِدْلِ كِتَابِهِ

شُفَعَاؤُنَا يَوْمَ الْمَعَادِ وَغَوْثُنَا

يَوْمَ التَّنَادِ بِزَجْرِهِ وَعَذَابِهِ

يَوْمٌ لَتَفْزَعُ مِنْهُ أَمْلاَكُ السَّمَا

مِنْ هَوْلِهِ وَخُطوبِهِ وَلِمَا بِهِ

فَارْحَمْ أَبَا إِحْسَانَ رَبِّي وَاسْقِهِ

مِنْ كَوْثَرِ الْهَادي لَذيذَ شَرَابِهِ

وَاجْعَلْ عَوَاقِبَنا شَفَاعَةَ أَحْمَدٍ

وَالآلِ وَارْزُقْنَا لِقَاءَ جَنَابِهِ

أَسْمَى الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ

مَا انْهَلَّ مُرْفَضُّ الدُّموعِ بَبَابِهِ