تخطَّ إلى المحتوى

أخادع نفسي بالأماني الكواذب

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

أُخادِعُ نَفْسِي بِالأَمَانِي الكَوَاذِبِ

وَأُنفِقُ عُمْري فِي اتّقاءِ النَّوَائِبِ

وَلاَ مَفْزَعٌ عِنْدِي وَلاَ ذُو مُرُوءَةٍ

يُنَافِحُ عَنِّي فِي قِرَاعِ الْمَصَايِبِ

جَزَىٰ اللهُ إخوَانًا تَمَادَوْا بِجَهْلِهِمْ

وَقَوْمًا وَفَوْا لِلْغَدْرِ أَوْفَىٰ الْمَطالِبِ

وَقَدْ كَانَ لِي صَحْبٌ كَثِيرًا عَدِيدُهُمْ

وَهَا أَنَا أَشْكو اليَوْمَ مِن فَقْدِ صَاحِبِ

بَذَلْتُ وَكَانَ الوَفْرُ جَمًّا نَميرُهُ

وَقَدْ صِرْتُ لَا مالًا وَلا قَصْدَ رَاغِبِ

وَلَوْ كَانَ لِي عَتْبٌ يُرجّىٰ قَبولُهُ

عَتِبْتُ وَمَا أُلزِمْتُ صَمْتَ الْمُوَارِبِ

فَقَدْ يورِثُ العَتْبُ الْجَميلُ عَدَاوَةً

وَتلْكَ سَجَايَا النّاسِ عِنْدَ التَّعَاتُبِ

وَمن يَدّخِرْ للدّهْرِ نَاسًا خَبُرْتُهُمْ

رَمتْهُ قِسِيُّ الْجَهْلِ سَهْمَ الْمُعَاطِبِ

دَعِ الشَّمْسَ تَجْرِي وِفْقَ مَا أَحْكَمَ القَضا

تُوَاصِلُ بِالإشْرَاقِ هَجْرَ الْمَغَارِبِ

وَكُنْ أنتَ لَلأَفْلاَكِ قُطْباً مَدارُهُ

يُزَانُ بِأَحْدَاقِ النّجومِ الثّوَاقِبِ

حَزِنْتُ وَهَلْ أَبْقَىٰ لِيَعْقوبَ حُزْنُهُ

عَلَىٰ يُوسُفٍ غَيْرَ العُيونِ الذّوَاهِبِ

وَما كَانَ حُزْني مِن خُطوبٍ سَئِمْتُها

فَمَنْ لَمْ يُقاسِ الدّهرَ غِرُّ التَّجَاربِ

وَلكنّ جَوْرَ النّاسِ أَدْمَىٰ مَحَاجِري

بِغَدْرِ فَتَىً يُنْمىٰ إِلَىٰ آلِ غَالِبِ

نَماهُ إِلَىٰ العَلياءِ وَالفَخْرِ مَحْتِدٌ

وَمَجْدُ تَسامىٰ فِي سماءِ الْمَناقِبِ

إِذَا افْتَخَرَ الإسْلامُ فالفَخْرِ مُسْلِمٌ

رَسولُ الْحُسَينِ السّبْطِ وَابنِ الأَطَايبِ

وَمَنْ عَمُّهُ عند الْمُلِمّاتِ حيدرٌ

تَناهَتْ إليهِ سامياتُ الْمَراتِبِ

وَمَنْ عَمُّهُ فِي الحَزْمِ وَالعَزْمِ جَعْفَرٌ

يَؤوبُ وَقد وَافَىٰ بِأَغْلَىٰ الْمَكاسِبِ

وَعبدُ مُنافٍ جَدُّهُ ناصَرَ الْهُدىٰ

وَآوَىٰ وَحَامَىٰ جَاهِداً غَيْرَ نَاكِبِ

أَبو طَالِبٍ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ مُجاهِدِ

يَذُبُّ عَنِ الْمُخْتَارِ دونَ الأَقارِبِ

وَمِنْ بعدِهِ أوْصىٰ عَقيلاً وَجعفراً

عَلَىٰ نَصْرِ طَاهَا خَيْرِ فَرْضٍ وَوَاجِبِ

كَفَىٰ مُسلِمًا مَا أسبَغَ الْمَجْدُ ضَافِيًا

مِنَ الْجُودِ مَا جَادَىٰ سَخَاءَ السَّحَائِبِ

لَهُ وَالدٌ أَوْفَىٰ لِطَاهَا عُهُودَهُ

وَقَدْ أَقْبَلَتْ بالْمَوْتِ أُسْدُ الكِتَايِبِ

غَداةَ حُنَيْنٍ وَالقَنَا تَقْرَعُ القَنا

وَسُودُ الْمَنَايَا تَحْتَ بِيضِ الْقَوَاضِبِ

سَرَىٰ ابنُ عقيلِ الْخَيْرِ ذُو الفَضْلِ مُسْلِمٌ

رَسُولَ هُدىً يَجْلو ظَلامَ الغَياهِبِ

رَسولَ هُدَىً عَنْ سِبْطِ طَاهَا مُجَلِّياً

حَقائقَ نَهْجِ الحَقِّ عَنْ كُلِّ رائِبِ

إِلَىٰ الكُوفَةِ الْحَمْراءَ مِنْ أرضِ مكّةٍ

فَسُبْحَانَ مَن أسْرىٰ بِخَيْرِ الرَّكائِبِ

ليأخُذَ مِنْهَا العَهْدَ فِي نَصْرِ دينِهِ

وَإِرْجَاعَ حَقِّ اللهِ مِنْ كُلِِّ غَاصِبِ

وَإصلاحَ مَا شَاءَ الْمُضِلّونَ صَدْعَهُ

وَتَقْويضَ مَا شادَتْهُ أيْدي الْمَعايِبِ

وَكَمْ أوْفَدوا أَوْ كاتَبوا سِبْطَ أحَمَدٍ

أنْ اقْدِمْ إلينا تَلْقَ مُخْضَرَّ جانِبِ

وَما خادَعوهُ إنّمَا نَحْسُ جَدِّهِمْ

رماهُمْ بأدناهُنَّ سوءَ العَوَاقِبِ

أتىٰ مُسْلِمٌ وَالرّشْدُ حادٍ رِكابَهُ

إِلَىٰ مَجْمَعٍ ظامٍ إِلَىٰ الرُّشْدِ سَاغِبِ

وَما جَاءَ للدّنيا الَّذي عَاشَ ثائِرًا

يَرَىٰ الْمَوْتَ دونَ الحَقِّ أَسْمَىٰ الرَّغايِبِ

وَلكنَّما الشَيطانُ أَوْحَىٰ لِجُنْدِهِ

مَكَايِدَ لاَ تَبْدو لِعَيْنِ الْمُراقِبِ

تُفرِّقُ شَمْلَ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ جَمْعِهِ

وَقد حَكّمتْ فيهِمْ شُرورَ الْمُآرِبِ

دَعَا ابْنُ زِيادِ الوَغْدُ جَيْشًا مُجَرَّبًا

إِلَىٰ حَرْبِ ليثٍ غالِبٍ للغَوَالِبِ

وَقد صالَ فَرْدًا شَدّ بالجَّمْعِ بأسُهُ

فما بينَ مَنحورٍ وَما بينَ هارِبِ

وَلَمّا دَعَاهُ الْمَوْتُ نَصْراً لِدينِهِ

أراهُمْ مِنَ الإقدامِ إِحْدَىٰ العَجايِبِ

لهُ صَارِمٌ لاَ يألَفُ الغِمْدَ حَدُّهُ

وَليس لَهُ مِنْ نَبْوَةٍ فِي الْمَضَارِبِ

فألقَوْا إليه السِّلْمَ وَالعَهْدُ بينَهُمْ

رُجوعاً لأمْرِ اللهِ بينَ الْمَطَالِبِ

وَلكنّهمْ للغَدْرِ ألْقَوْا قِيادَهُمْ

فَخَانوهُ أَبْنَاءُ البُغَاةِ النَّوَاصِبِ

بِنَفْسِي غَريباً مُبْعَدَاً عَنْ دِيارِهِ

أَحَاطَتْ بهِ الذُّؤبانُ مِنْ كُلِّ جانِبِ

وَقد ضاقَ فِي عَيْنَيْهِ مَا أوْسَعَ الفَضَا

وَجارَتْ عليهِ مُردِياتُ الْمُصائِبِ

فَقَادُوهُ نَحْوَ الْمَوْتِ للهِ مَا دَجَا

مِنَ الخَطْبِ مَا أبكىٰ عُيونَ النَّوَايِبِ

وَقد ذاقَ حَرَّ السّيفِ صَبْراً مُكَبَّلًا

وَجَرّوهُ فِي الأَسوَاقِ دَامِي الْجَوَانِبِ

وَقد مُزِّقَتْ أشْلاؤُهُ مُذْ رَمَوا بهِ

مِنَ القَصْرِ إطفاءَ الضُّغُونِ اللَّوَاهِبِ

لِمُسلِمِ فَلْيَبْكِ أُولُوا الدّينِ وَالتُّقىٰ

دَمًا وَلْيَزِدْ بالنّوْحِ نَدْبُ النّوَادِبِ

أَ لاَ يَا رَسُولَ اللهِ منّي ثَوَاكِلٌ

تُعزّيكَ فِي نَظْمِ الدّموعِ السَّوَاكِبِ

أسَلْتُ بِهَا قَلْبِي رَجاءً لِقُرْبِكُمْ

وَقُرْبِ إمامِ العَصْرِ مِن آلِ طالِبِ

إمامٍ هُدىً أَدْعو مِنَ اللهِ نَصْرَهُ

فحَتَّىٰ مَتَىٰ أَبْكِي عَلَىٰ فَقْدِ غائِبِ

عليكمْ صلاةُ اللهِ تَتْرىٰ نَدِيَّةً

وَللعِتْرَةِ الآلِ الكِرَامِ الأَطَايِب