تَمْضي اللَّيالي وَالعِرَاقُ كَمَا تَرَى
مِنْ سُوءِ طَالِعِهِ يَسيرُ القَهْقَرَى
جَهْلٌ وَفَقْرٌ مَا رَأيْتُ مَثيلَهُ
وَالنِّفْطُ جَادَى بِالثَّرَاءِ الأَبْحُرَا
أَنَا لَسْتُ أَدْري أَيَّ قَانونٍ عَنَوْا
فِي دَوْلَةِ القَانونِ مَاذَا يَا تُرَى؟
السَّالبينَ مِنَ الفَقيرِ رَغِيفَهُ
النَّاهبينَ لِكُلِّ مَا مَلَكَ الوَرَى
وَالبُقْعَةُ الخَضْرَاءُ أَصْدَقُ شَاهِدٍ
أَنَّا نَعيشُ الْمَوتَ مَوْتًا أَحْمَرا
قَتْلًا وَتَشْريدًا وَفَقْرًا مُدْقِعًا
فَيَزيدُهُمْ هَذا غِنَىً مُسْتَأْثَرَا
وَكَأنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الشَّعْبِ الَّذي
عَانَى وَقَاسَى كَيْ يَعيشَ مُحَرَّرا
وَهُمُ كَمَا شَاءَ الفَسَادُ عِصَابَةٌ
عَاثَتْ بِخَيْرَاتِ العِرَاقِ تَجَبُّرَا
مِثْلَ الضِّبَاعِ فَمَا تَحُسُّ سَجِيَّةً
أَلَمَ الفَرِيسَةِ حِينَ تُنْشِبُ أَظْفُرَا
هَذَا بِظِلِّ الطَّائِفِيَّةِ سَادِرًا
فِي غَدْرِهِ فَمُخِّخًا وَمُفَجِّرَا
وَالشَّيْخُ أَعْمَتْهُ الْجَهالَةُ سَائِرًا
بِاسْمِ التَوَحُّدِ وَالإخَاءِ مُغَرَّرَا
وَكِلاهُمَا اتَّخَذَ السِّيَاسَةَ مُزْحَةً
وَالشَّعْبُ عَاجَلَهُ الفَنَاءُ مُبَكِّرَا
لاَ دِينَ يَرْدَعُهمْ وَلاَ شَرَفٌ لَهُمْ
كَيْ تَمْتَطِي مِنْهُ البُلوغَ إلَى الذُّرَى
وَالْبَرْلَمَانُ عِصَابَةٌ غَجَرِيَّةٌ
مَلَكُوا الأَنَامَ وَكُلَّ مَا فَوْقَ الثَّرَى
لَمْ يَأْتِ مِنْهُمْ مَا يَسُرُّ هَيَاكِلٌ
مَصْفُوفَةٌ هِيَ لاَ تَحُسُّ وَلاَ تَرَى
خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ تَعِيشُ عَلَى الرِّشَا
وَالنَّهْبِ غَارِقَةً بِأَحْلاَمِ الْكَرَى
مَنْ هُمْ عَلَى نَهْبِ البِلاَدِ تَحَالَفوا
وَعَدَوْا كَذِئْبٍ بِالشِّيَاهِ تَأَمَّرَا
يَتَكَالَبونَ عَلَى الْمَنَاصِبِ خَيْرُهُمْ
لَوْ شُمْتَ بَيْنَهُمُ التَّقِيَّ الْخَيِّرَا
يُودِي بِهِ ذُلُّ السُّكوتِ مَخَافَةً
مِنْ هَوْلِ مَا يَلْقَى إذَا مَا اسْتَنْفَرَا
وَالشَّعْبُ نَهْبُ الحَادِثَاتِ يَموجُ فِي
بَحْرِ الدِّمَاءِ فَلاَ أَمَامَ وَلاَ وَرَا