تخطَّ إلى المحتوى

إدراك كنهك ما أعيا به كلمي

غير معروف

٨٥ بيت

المتفرقات

إِدْرَاكُ كُنْهِكَ مَا أَعْيَا بِهِ كَلِمِي

فَلَنْ يُنَالَ وَإِنْ شَطَّتْ نُهَى الهِمَمِ

فَأَنْتَ سِرٌّ تَعَالَى اللهُ مُظْهِرُهُ

فِي صُورَةِ الإِنْسِ نُورًا كَانَ فِي القِدَمِ

تَعْيَا الْمَدَارِكُ أَنْ تَدْنُو لِجَوْهَرِهِ

فَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي مَهْمَهِ العَدَمِ

كَمْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الأَبْدَالِ قَدْ دَرَجُوا

فِي سِلْكِ مَعْرِفَةٍ مَشْبُوبَةِ النَّهَمِ

حَارُوا وَدَارُوا حَوَالَيْ دَرْكِ غَايَتِهِ

فَكَانَ مِنْهُمْ حَسِيرُ الفِكْرِ فِي سَأَمِ

بَحْرٌ تَعُومُ بِهِ سُفْنُ المَعَارِفِ لَمْ

تُدْرِكْ لَهُ سَاحِلًا مُسْتَوْثِقَ السِّيَمِ

هُوَ الوُجُودُ بِمَا قَدْ فَاضَ مِنْ نِعَمٍ

مِنْ بَعْضِ مَا جَادَ مِنْ كَفَّيْهِ مِنْ دِيَمِ

صَنِيعَةُ اللهِ لُطْفُ اللهِ رَحْمَتُهُ

كُلُّ الخَلَائِقِ تَسْتَجْدِيهِ مِنْ كَرَمِ

قَدْ شَاءَ رَبّكُ تَجْسِيدًا لِرَحْمَتِهِ

فَكَانَ طَهَ الهُدَى أَهْدَاهُ لِلنَّسَمِ

مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ المَوْلَى الَّتِي شَمِلَتْ

كُلَّ العَوَالِمِ فِي بَدْءٍ وُمْخَتَتَمِ

بَقِيَّةُ اللهِ كُلُّ المُرْسَلِينَ غَدَوْا

أَتْبَاعَ دِينٍ لَهُ فِي الحُكْمِ وَالحِكَمِ

كَانَتْ شَرَائِعُهُمْ أَفْنَانَ دَوْحَتِهِ

تُؤْتِي الثِّمَارَ عَلَى مِقْدَارِ فَضْلِهِمِ

كَأَنَّهُ الغَيْثُ وَالأَرْسَالُ أَوْدِيَةٌ

فَاضَتْ عَلَى حَسْبِ مَا نَالَتْ مِنَ النِّعَمِ

قَدْ عَاشَ فِي مَعْشَرٍ تَاهَتْ حُلُومُهُمُ

فِي مَجْهَلِ الشِّرْكِ مُذْ دَانَتْ إِلَى الصَّنَمِ

السَّلْبُ وَالنَّهْبُ وَالغَارَاتُ دَيْدَنُهُمْ

عَلَى الضَّعِيفِ وَهْتَكُ العِرْضِ وَالذِّمَمِ

حِفْظُ الذِّمَارِ وَإِنْصَافُ الفَقِيرِ غَدَا

عَارًا عَلَيْهِمْ إِذَا وَافَى كَمُخْتَصِمِ

وأْدُ البَنَاتِ شِعَارُ الفَخْرِ عِنْدَهُمُ

وأَكْلُ مَالِ اليَتَامَى جُلُّ فَخْرِهِمِ

ولِلْفَوَاحِشِ رَايَاتٌ لَهُمْ نُصِبَتْ

فِي كُلِّ حَيٍّ فَحَيِّ مَجْدَ عُرْبِهِمِ

وكَانَ أَحْمَدُ فِيهِمْ كَوْكَبًا أَلِقًا

بِالمَكْرُمْاتِ نَقِيَّ الجَيْبِ عَنْ تُهَمِ

قَدْ شَقَّ أَسْتَارَ دَاجِي الظُّلْمِ مُؤْتَلِقًا

كَالثَّاقِبِ النَّجْمِ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ

صَافِي النَّقِيبَةِ مَا آذَى لَهُمْ أَحَدًا

ومَا رَمَى طَرْفَهُ يَوْمًا إِلَى حَرَمِ

وكَانَ فِيهِمْ مُغِيثَ المُجْدِبِينَ وَمَا

أَبْدَى لَهُمْ مِنَّةً فِي الفِعْلِ وَالكَلِمِ

غَوْثُ اليَتَامَى وَغَيْثُ اللَّائِذِينَ بِهِ

بُحْبُوحَةُ الجُودِ وَالجَدْوَى لَدَى الإِزَمِ

مَأْوَى الطَّرِيدِ وَكَهْفُ الخَائِفِينَ إِذَا

غَارَتْ عَلَيْهِمْ جُيُوشُ الفَقْرِ وَالعَدَمِ

كَانَ الأَمِينَ لَدَيْهِمْ قَبْلَ بَعْثَتِهِ

وصَادِقَ القَوْلِ لَمْ يُذْمَمْ عَلَى كَلِمِ

وقَدْ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ يُنْقِذُهُمْ

مِنْ وَصْمَةِ الشِّرْكِ وَالإِذْلَالِ لِلصَّنَمِ

لِذَلِكَ اسْتَجْمَعَ الشَّيْطَانُ زُمْرَتَهُ

لِيُوقِعَ الشَّرَّ فِيهَا شَرَّ مُنْتَقِمِ

رَأَى قُرَيْشَ وَمَنْ يَحْدُو بِرَكْبِهِمُ

أَعْوَانَ حَرْبٍ عَلَى طَمْسِ الهُدَى العَمِمِ

فَسَاقَهُمْ نَحْوَ حَرْبِ المُصْطَفَى زُمَرًا

فَاسْتَنْهَضُوا كُلَّ خَتَّارٍ وَذِي لُؤُمِ

واسْتَصْرَخُوا كُلَّ صُعْلُوكٍ يُلَاحِقُهُ

عَارُ الأُرُومَةِ بِالْفَحْشَاءِ مُتَّهَمِ

مِنْ كُلِّ جِلْفٍ دَعِيٍّ حِينَ تَنْسُبُهُ

ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرَفٌ يُعْزَى إِلَى الشَّمَمِ

والأَبْعَدُونَ لَقْدَ زَمَّتْ رَوَاحِلَهُمْ

لِحَرْبِهِ دَرْكَ ثَأْرِ جِيءَ مِنْ عَدَمِ

فَأَيُّ ثَأْرٍ لَهُمْ فِي حَرْبِهِ وَلَهُ

عَلَيْهِمُ الفَضْلُ فِي نُصْحٍ وَفِي ذِمَمِ

والأَقْرَبُونَ دَعَوْا أَجْلَافَ قَوْمِهِمُ

اَلْفَتْكُ عِنْدَهُمُ مِنْ أَرْفَعِ القِيَمِ

لِقَتْلِ مَنْ جَاءَ يُحْيِيهِمْ وَيُنْجِدُهُمْ

ويَجْتَبِيهِمْ لِعِزِّ المَجْدِ فِي الأُمَمِ

وكَانَ أَوْلَى بِهِمْ حِفْظُ النَّبِيِّ مِنَ الْ

هُودِ الغُوَاةِ رُعَاةِ الشَّرِّ فِي القِدَمِ

وحِفْظُهُ مِنْ طُغَاةِ الفُرْسِ تَحْرِسُهُ

مِنْ وَطَأَةِ الرُّومِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالغَشَمِ

مَا سَلَّ سَيْفًا لِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَقَدْ

وافَاهُمُ بِعَظِيمِ الخُلْقِ وَالشِّيَمِ

ثَارَتْ يَهُودُ تُقَفِّي إِثْرَهُ وَلَقَدْ

خَابُوا فَتَعْسًا لَهُمْ مِنْ حَاقِدٍ نَقِمِ

إِذْ خُطَّ فِي كُتْبِهِمْ بَعْثُ النَّبِيِّ وَمُذْ

وافَى مِنَ العُرْبِ شَبُّوا نَارَ حِقدْهِمِ

كَانُوا يَظُنُّونَ مِنْهُمْ خَتْمَ رُسْلِهِمُ

فَخُيِّوا الظَّنَّ وَا سَوْأَى لِحَبْرِهِمِ

تَمَالَؤُوا هُمْ وَأَعْرَابٌ تَقَدَّمُهُمْ

قُرَيْشُ فِي حَرْبِهِ تَحْدُو بِغَيِّهِمِ

كَمْ حَاوَلُوا قَتْلَهُ وَاللهُ يَحْفَظُهُ

مِنْ كُلِّ سُوءٍ كَفَاهُ غَدْرَ ذِي غَشَمِ

مِنْ كُلِّ مَأْفُونِ لَمْ تُضْمَرْ طَوِيَّتُهُ

إِلَّا عَلَى خَبَثٍ طَاوٍ عَلَى أَضَمِ

لِذَاكَ هَاجَرَ يَطْوِي البِيدَ مُتَّجِهًا

تِلْقَاءَ يَثْرِبَ وَالرَّحْمَنُ خَيْرُ حَمِي

قَدْ بَيَّتُوا الغَدْرَ إِذْ وَافَى لِمَنْزِلِهِ

مِنْ كُلِّ حَيٍّ شَقِيٍّ مِنْ قَبِيلِهِمِ

تَرَقَّبُوا الفَجْرَ فَتْكًا بِالنَّبِيِّ وَمَا

دَرَوْا بِأَنَّ عَلِيًّا حَارِسُ الأَجَمِ

فَفِي فِرَاشِ النَّبِي قَدْ نَامَ حَيْدَرَةٌ

يَقِيهِ بِالنَّفْسِ نَفْسِ الضَّيْغَمِ القَرِمِ

فَهَالَهُمْ مَا رَأَوْهُ فِي الصَّبَاحِ وَقَدْ

رَمَاهُمُ اللهُ بِالبَأْسَاءِ وَالنِّقَمِ

وقَدْ تَصَدَّى لَهُمْ لَمْ يَخْشَ صَوْلَتَهُمْ

سَيْفٌ مِنَ اللهِ فَتَّاكٌ بِكُلِّ كَمِي

مَنْ مِثْلُهُ يَفْتَدِي الهَادِي إِذَا احْتَدَمَتْ

فِي الجَائِحَاتِ لَظَى الأَحْقَادِ بِالضَّرَمِ

فَدَاهُ بِالنَّفْسِ كَيْ يَمْضِي بِهِجْرَتِهِ

لِيَثْرِبَ الخَيْرِ دَارِ العِزِّ وَالشَّمَمِ

فَأَرْسَلُوا فِي فِجَاجِ الأَرْضِ شِرْذِمَةً

لَهَا اقْتِفَاءٌ بِوَهْدِ الأَرْضِ وَالأَكَمِ

حَتَّى أَتَوْا غَارَهُ وَاللهُ يَحْرُسُهُ

مِنْ كُلِّ سُوءٍ بِجُنْدٍ قَطُّ لَمْ تُرَمِ

مَؤَيَّدٌ بِجُنُودِ اللهِ تَحْفَظُه

عَنِ المَنَالِ وَتَكْفِيهِ عَنِ الغُمَمِ

والعَنْكَبُوتُ وَعُشُّ الطَّيْرِ قَدْ فَعَلَا

مَا لَا يَقُومُ بِهِ جَيْشٌ مِنَ البُهَمِ

عَادُوا إِلَى مَكَّةٍ وَالخِزْيُ سَائِقُهُمْ

والحِقْدُ حَادِيهُمُ يَحْدُو بِذُلّهِمِ

وجَاءَ يَثْرِبَ خَيْرُ الخَلْقِ فَارْتَسَمَتْ

عَلَى مُحَيَّاهُ بُشْرَى غُنْمِهِ العَمِمِ

بِمَعْشَرٍ أَصْبَحُوا أَنْصَارَهُ وَغَدَوْا

رُعَاتَهُ يَوْمَ حَرْبٍ كَانَ أَمْ سَلَمِ

ومَعْشَرٍ هَاجَرُوا مِنْ قَبْلِ هِجْرَتِهِ

حَفُّوا بِسَيِّدِهِمْ كَالمَلْكِ فِي الحَشَمِ

فِيهِمْ أَبُو بَكْرِ فِيهِمْ قَدْ بَدَا عُمَرٌ

وسَالِمٌ وَسِوَاهُ مِنْ رَعِيلِهِمِ

حَفَّوا بِأَحْمَدَ وَالبُشْرَى تُرَدِّدُ مَا الْ

أَنْصَارُ تَتْلُوهُ مِنْ شِعْرٍ عَلَى رَتَمِ

أَمَّا قُرَيْشُ فَقَدْ زَمَّتْ رَوَاحِلَهَا

لِحَرْبِهَا المُصْطَفَى مَشْحُوذَةَ الهِمَمِ

عِشْرُونَ عَامًا وَلَمْ تَخْمَدْ سَخَائِمُهُمْ

حَتَّى رَأَوْا حَرْبَهُمْ طَمْسًا لِعِزِّهِمِ

ومُذْ أَتَى النَّصْرُ نَصْرُ اللهِ فَابْتَدَرُوا

مُسْتَسْلِمِينَ أَذِلَّاءً بِحَيِّهِمِ

فَأُعْتِقَتْ مَكَةُ الغَرَّا بِمُنْقِذِهَا

مِنْ رِبْقَةِ الشِّرْكِ وَالإِذْلَالِ لِلصَّنَمِ

وطَافَ صَوْتُ بِلَالٍ فِي أَزِقَّتِهَا

وسَادَةُ القَوْمِ تُورِي نَارَ حِقْدِهِمِ

كَمْ حَاوَلُوا الغَدْرَ بِالمُخْتَارِ فَانْتُكِسُوا

بِعِصْمَةِ اللهِ لِلْمُخْتَارِ ذِي الكَرَمِ

آذَوْهُ لَوْ أَنَّهُمْ رَاعَوْهُ مَا عَبَثَتْ

بِنَا الخُطُوبُ وَصِرْنَا أَكْلَةَ القَرِمِ

وخَاتَمُ الرُّسْلِ رَاعَاهُمْ بِرَحْمَتِهِ

وكَفُّهُ لَمْ تَزَلْ مَوْفُورَةَ النِّعَمِ

يَحْنُو عَلَيْهِمْ بِخُلْقٍ مُفْرَدٍ عَلَمٍ

قَدْ جَلَّ وَاصِفُهُ الرَّحْمَنُ بِالعِظَمِ

لَمْ يُؤْذَ قَطُّ نَبِيٌّ مِثْلُهُ فَغَدَا

أُمْثُولَةَ الرُّسْلِ فِي خُلْقٍ وَفِي شِيَمِ

سَادَ النَّبِيِّينَ وَالرُّسْلَ الكِرَامَ بِمَا

أَوْلَاهُ خَالِقُهُ مِنْ فَضْلِهِ العَمِمِ

أَسْرَى بِهِ اللهُ إِتْمَامًا لِحُجَّتِهِ

عَلَى العِبَادِ وَتَثْبِيتًا لِصِدْقِهِمِ

ورِفْعَةً لِمَقَامِ الرُّسْلِ يُتْحِفُهُمْ

بِزَوْرَةٍ لِحَبِيبٍ اللهِ فِي القِدَمِ

ومِنْحَةً لِلسَّمَا كَيْمَا يُشَرِّفُهَا

مُطَهِّرُ الأَرْضِ مِنْ شِرْكٍ وَمِنْ إِثِمِ

قَدْ شَرَّفَ اللهُ بِالإِنْعَامِ أُمَّتَهُ

حَتَّى غَدَتْ فِي الدُّنَا مِنْ خِيرَةِ الأُمَمِ

شَرِيطَةَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ لَيْسَ لَهُمْ

فَضْلُ السِّيَادَةِ إِنْ جَارُوا بِحُكْمِهِمِ

كُلُّ العِبَادِ سَوَاءٌ عِنْدَ بَارِئِهِمْ

وبِالتُّقَى المَرْءُ مُمْتَازٌ عَنِ النَّعَمِ

قَالَ الإِلَهُ بِأَنَّ الجَنَّةَ ازْدَلَفَتْ

لِلْمُتَّقِينَ رُعَاةِ القِسْطِ بِالنَّسَمِ

لَا يَعْتَدُونَ عَلَى عِرْضٍ وَلَا نَشَبٍ

يَخْشَوْنَ يَوْمًا يُشِيبُ الطِّفْلَ مِنْ غُمَمِ

هُنَاكَ يَحْظَوْنَ وِرْدَ الحَوْضِ يُهْنِئُوهُمْ

كَأْسٌ رَوِيٌّ بِعَذْبِ السَّلْسَلِ الشَّبِمِ

يَا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بِالآلِ مَرْحَمَةً

أَنْ لَا أُذَادَ كَمَا ذِيدَتْ أُولُو الغَشَمِ

يَا رَبِّ بِالمُصْطَفَى ارْزُقْنِي شَفَاعَتَهُ

يَوْمَ الوُرُودِ فَحُبُّ الآلِ مُغْتَنَمِي

صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا انْقِضَاءَ لَها

وآلِهِ المُصْطَفَيْنِ بَعْدَ جَدِّهِمِ