أَينَ الْحُمَيَّا مِنْ لَمَى مَنْ أَرْتَجي
لِوِصَالِ بَدْرٍ أَزْهَرَ الأُفْقَ الدَّجِي
قَدْ كُنتُ أَنَعَمُ بِالوِصَالِ وَلَم يَكُنْ
فِي خَاطِري لَلْهَجْرِ مِنْ يَومٍ يَجِي
أيَّامَ ثَالثنا العَفَافُ وبيننا
خَفَرُ الْحَياءِ وَخَجْلَةُ الْمُتَحَرِّجِ
قَدْ غَرَّني عَهْدُ الْحِسَانِ وَفَاتَنِي
لِوَفائِهِنَّ عُهودُ غَدْرٍ مُزْعِجِ
فَعَذَلتُها وَعَذَرْتُها شَغَفَاً بِها
وِبِغَيرِ ذِكْرِ خِلاَلِهَا لَمْ أَلْهَجِ
بَخَلَتْ بِنَظرَتِها، وَجُدْتُّ بِنَاظِري
شَتَّانَ بَيْنَ مُدَعَّجٍ وَمُضَرَّجِ
رَحَلَتْ كَأنَّ الطَّيْفَ وَمْضُ لِقَائِنَا
وَالْهَجْرُ لَيْلٌ غَاطِشٌ لَمْ يُسْرَجِ
مَاذَا عَليكُمْ لَوْ عَدَلْتُمْ مَرَّةً
عَنْ طَبْعِ دَهْرٍ بِالصُّروفِ مُدَجَّجِ
إِنْسَانَ عَيْني أَفْتَديِكِ بِمُهْجَتي
لَوْ أَنَّها بَقِيَتْ وَلَمَّا تَخْرُجِ
إِنْ جَنَّ لَيْلي فَالدُّموعُ وَحَقِّكُمْ
بِسِوى دَمٍ مِنْ خَافِقي لَمْ تُمْزَجَ
قَدْ كُنْتِ لِي بُرْءَ السَّقَامِ وَغُرَّةَ الْ
بَدْرِ التَّمَامِ وَسَامِرَ اللَّيلِ السَّجِي
فَإذا بِزَاهِرَةِ الأَمَاني صَوَّحَتْ
وَتَكَدَّرَتْ بِرَحيلِ ذَاتِ الْهَوْدَجِ
أَيَّامَ سَارَتْ بِاْلحَبيبِ نَجَائِبٌ
تَحْدو بِهِنَّ نَوَاحِبُ القَلْبِ الشَّجِي
آيَاتُ شِعْرٍ قَدْ بَكَينَ لَفَقْدِكُمْ
وَشُغِلْنَ بِالشِّدَدِ الَّتِي لَمْ تُفْرَجِ
مَنْ لِي بِوَصْلِكِ بَعْدَ أَنْ شَطَّ النَّوَى
وَنَأَتْ حَمَامَةُ دَوْحِ قَلْبِي الْمُنْضَجِ
هِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا نَعِيمٌ عَاجِلٌ
يَمْضِي سُرَاعَاً لاَ يَدومُ لِمُرْتَجِ
وَلَخَيْرُ ذُخْرٍ فِي الحَيَاةِ مَوَدَّةٌ
لِلْمُصطَفَى الْهَادِي الْعَظِيمِ الْمَنْهَجِ
خَطَّ الحَياةَ لِنَجْتَدي مِنْ رُشْدِهِ
دَارَ النَّعِيمِ غَدَاةَ ضِيقِ الْمَوْلِجِ
هِيَ دَارُ نُعْمَى لاَ يَزالُ نَزِيلُهَا
فِي رَوْضِ خُلْدٍ بِالْحِسَانِ مُدَبَّجِ
وَجَمالُها وَجْهُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
خَيْرِ البَرِيَّةِ ذِي الْجَلاَلِ الأَبْهَجِ
خَيْرِ النَّبِيِّينَ ارْتَضَاهُ إِلَهُنا
عَلَمَاً لِشِرْعَتِهِ الَّتي لَمْ تُحْجَجَ
كَمْ بَاهَلَ الرُّهْبانُ وَالأَحْبَارُ فِي
إِبْطَالِهَا فَزَهَتْ كَصُبْحٍ أَبْلَجِ
تَمْحو ظَلاَمَ الغَيِّ لَيسَ لآيِهَا
نَسْخٌ عَلَى مَاضِي الزَّمَانِ وَمَا يَجِي
هِيَ شِرْعَةُ اللهِ.. الْحَبِيبُ رَسولُهَا
مَنْ كَانَ للرَّحْمَنِ أَشْرَفَ مُنْتَجِ
نَاجَاهُ رَبُّ العَرْشِ فَوْقَ سَمَائِهِ
فَسِوَاهُ فَوْقَ العَرْشِ لَمَّا يَعْرُجِ
وَكَقَابِ قَوْسَيْنٍ دَنَا مِنْ رَبِّهِ
بِجَلاَلِ عِزٍّ بِالبَهَاءِ مُتَوَّجِ
أَيُّ النَّبِيِّينَ الأُلَى سَادوا بِهِ
نَالوا مَقَامَاً كَالْمَقَامِ الْمُدْرَجِ؟
يَا مُوغِلاً شَغِفَاً بِوَصْفِ الْمُصْطَفَى
لاَ تَقْصُرَنَّ عَنِ الْمَديحِ الْمُبْهِجِ
قُلْ مَا تَشَا وَاسْعَدْ بِأَنَّكَ وَاقِفٌ
بِرِحَابِهِ فَأَطِلْ مَدَيحَكَ وَالْهَجِ
هُوَ رَحْمَةُ البَارِي وَلُطْفُ هِبَاتِهِ
وَغِياثُنَا مِنْ حَرِّ نَارٍ مُنْضِجِع
لُذْ بِالنَّبِيِّ وَآلِهِ تَلْقَ الْهَنَا
وَالغُنْمَ وَالفَوْزَ العَظيمِ لِمُحْوِجِ
تَلْقَ الْجِنَانَ وَمَاءَ كَوْثَرِهِ الَّذي
يُطْفِي أُوَامَ فُؤادِكَ الْمُتَوَهِّجِ
لاَ تَصْدِفَنْ عَنْهُمْ فَإنَّ وَلاءَهُمْ
حِرْزُ النَّجَاةِ وِعِصْمَةٌ لِلْمُلْتَجي
مَنْ حُبُّهُمْ مَهْرُ الْجَنَانِ وَبُغْضُهُمْ
نَارُ الْجَحِيمِ وَلاَتَ حِينَ الْمَخْرَجِ
هُمْ بَعْدَ أَحْمَدَ نُورُ أَعْلاَمِ الْهُدَى
وِإلَى كِتَابِ اللهِ أَسْرَعُ مُدْلِجِ
عِدْلُ الكِتَابِ وَحُجَّةُ اللهِ الَّتِي
يَوْمَ الغَديرِ تُريِكَ زَيْفَ البَهْرَجِ
مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمْ لاَ تَخْتَشوا
رَيْبَ الضَّلاَلِ مِنَ الضَّليعِ الأَعْوَجِ
فَهُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقيمُ لِسَالِكٍ
وِسِرَاجُهُ فِي عُتْمةٍٍ لَمْ تُسْرَجِ
بِهِمُ الغِنَى عَنْ غَيْرِهِمْ وَسِوَاهُمُ
فَقْرٌ وَأَزْمَةُ مِحْنَةِ الْمُتَحَشْرِجِ
وَعَلى سِوَاهُمْ حَقَّ فَرْضُ صَلاَتِهِمْ
فَإذَا أَبَوْا فَالنَّارُ أَضْيَقُ مَدْرَجِ
إِنَّ الصَّلاةَ عَلَيْهُمُ لَفَريضَةٌ
مِنْ ذِي الْجَلاَلِ فَقِفْ هُنَا وَاسْتَنْتِجِ
حَقَّ العَذَابُ عَلى الَّذينَ تَآمَروا
لِقِتَالِهْم وَمَضَوا لِذَاتِ تَأَجُّجِ
وَاللهُ شَرَّفَنا بِهِمْ لُطْفَاً بِنَا
لِوُرودِ تَسْنِيمٍ لَهُمْ لَمْ يُمْزَجِ
وَالعَيْشِ فِي دَارِ الكَرَامَةِ فِي حِمَى
رَبٍّ رَحيمٍ لِلْغُمومِ مُفَرِّجِ
يَا رَبِّ بَالْهَادِي الأَمينِ وَآلِهِ
إِرْفَقْ بِنَا يَومَ اللِّقاءِ الْمُحْرِجِ
إِنَّا بِهِمْ جِئناكَ خَيْرَ وَسيلَةٍ
تُرْضيكَ فِي غُفْرَانِ ذَنْبِ الأَهْوَجِ
وَبِحَقِّ مَحْمودِ الْمَقامِ تَوَلَّنَا
وَارْأَفْ بِنَا فَسِوَاكَ غَيْرُ مُفَرِّجِ
وَارْفَعْ لَنَا شَأْناً لِنَيْلِ شَفَاعَةٍ
مِنْ أحْمَدٍ رَبِّ الْمَقَامِ الْمُفْلِجِ
صَلِّ عَليهِ إَلَهَنا بِتَمَامِ مَا
تَرْضَى وَزِدْ أَقْصَى رَجَاءِ الْمُرْتَجي
وَعَلَى بَنِيهِ الطَّاهِرينَ وَصَحْبِهِ
أَهْلَ النَّجَابَةِ وَالسَّبيلِ الأَنْهَجِ
وَالتَّابِعينَ البَاذِلينَ نُفوسَهُمْ
فِي نَشْرِ دِينِ الله دُونَ تَحَرُّجِ
وَالسَّائِرينَ عَلَى هُدَاهُمْ وَاقْتَفَوا
آثَارَهُمْ فِي حِفْظِ أَشْرَفِ مَنْهَجِ
فَلنَا بِهِمْ أَرْجُو الشَّفَاعَةَ فِي غَدٍ
وَمُحََمَّدٌ نِعْمَ الرَّجَاءُ لِمُرْتَجِ