تخطَّ إلى المحتوى

أمة العرب قفي واستلهمي

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أُمَّةَ العُرْبِ قِفِي واسْتَلهِمِي

نصفَ قرنٍ من دمارٍ ودمِ

واستعيدي ذكرياتٍ سوّغتْ

فِي فمِ الأحرارِ طَعْمَ العلقمِ

سَلَبتْ مِنْ كلّ جيلٍ واثبٍ

عزّةَ النَّفْسِ وَزَهْوَ الشَّمَمِ

يتلظّى غَضَبًا أنّى سَرَى

لَمْ يَجِدْ فِي الأرض غيرَ الرّمَمِ

تحتَهُ الأرضُ لَهِيبٌ مَاردٌ

يَتَحَدّى نُهْزَةَ الْمُسْتَسلِمِ

ألفُ فِرْعَوْنٍ على أرجائها

يذبحُ الأبناءَ ذَبْحَ النِّعَمِ

يستبيح العِرْضَ لا يَرْعَى لَهُ

ذمّةً أو حُرمةً فِي الْحُرَمِ

سَجَنَ الأرضَ وشعباً أعزلاً

شاء أنْ يحيا حياةَ الأممِ

منذ خمسينَ ثِقالٍ أَلبَسَتْ

خيرةَ الأنفسِ ثوبَ العَدَمِ

وصُراخَاتُ حقوقٍ خُنِقَتْ

غيلةً فِي عُصبةٍ للأممِ

هيئةٌ قامت على الظُّلْمِ فهل

يُرتجى العَدْلُ وحِفْظُ الذّمَمِ؟

هَذي إسرائيلُ أضحت آيةً

لِسلامٍ مُبهمٍ مُسْتَعجَمِ

شرحوهُ ألفَ شرْحٍ وله

عَقَدَ القَوْمُ ألوفَ القِمَمِ

وتمادى الظُّلمُ حتى أصبحت

حُرْمَةُ الْمُحتلّ أُولَى الْحُرَمِ

قدّستها زُمْرَةٌ ما عَرِفت

فِي هُدَى الدُّولارِ معنى القِيَمِ

أكلتْ شَعْبًا يُقَاسِي شَظَفاً

شَرَهاً أكْلَةَ ذِئْبٍ قَرِمِ

مكّنوا الْمُحتلَّ من أنفسهِمْ

فِي دِيمُقراطيّةٍ لَمْ تُعْلَمِ

ثم قالوا: أيّها الشعبُ اصطبرْ

فلمن يعجَلُ عُقْبَى النّدمِ

هَا هُوَ الْمُحْتَلُّ وَافَى فاتحاً

أرضَكُمْ كي تَرْفِلوا بالنِّعَم

ليس بالطامعِ فِي خيراتِكُمْ

إنّما جاءَ لِمَحْقِ الظُّلَم

وانجلى رَيْبُ الدُّجى عن غَسَقٍ

مُكفَهِرّ الوَجْهِ باديْ السّقَم

ليُرينا فَجْرَ حُكْمٍ كاذبٍ

باديَ الرأيِ قريبِ الهِمَمِ

مَا لَهُمْ حَوْلٌ ولاَ طَوْلٌ ولاَ

رأيَ إنْ جدّتْ عَوانُ الإزَمِ

ولهُ سَلْبُ الكراماتِ ولاَ

حقَّ للسَّائلِ والْمُستعْصِمِ

شِرْعَةُ الغَابِ تُقاضي كلَّ مَنْ

لاَ يَرى للذّئبِ أَكْلَ الغَنَمِ

وتُقَاضِي كُلّ مَنْ لاَ يرتضي

بِطَوَافِ الْهِيمِ حَوْلَ الأُجُمِ

ومَقَالُ الأُسْدِ أمْسَى مَثَلاً:

كلُّ صَيْدٍ هو مِلْكُ الضّيْغَمِ

وَضِباعُ مَضّها الْجُوعُ فَمَا

نَظَرَتْ إلاَّ أَفَاويقَ الدّمِ

فانثنتْ تَكْرَعُ حَتّى ثَمِلَتْ

وَهْيَ مِنْ شُرْبِ الدّما لَمْ تَسْأمِ

حطّموا بالغزوِ منهمْ صَنَماً

ثم جَاؤُنَا بألفَيْ صَنَمِ

وغَزَوْ غَزّةَ والعُرْبُ غَفَا

طَرْفُهُمْ فِي حِضْنِ أَشْهَى حُلُمِ

وكتابُ اللهِ فِي صوتٍ شجٍ

خاطبَ العُرْبَ وَهُمْ فِي صَمَمِ

وأَعِدّوا ما استطعتمْ لهمُ

قوّةً من سَطْوِة الْمُنتقِمِ

وكأنّ الذّكْرَ قَدْ نَادَى بِهِمْ

أمةَ العُرْبِ قِفِي واسْتَسْلِمي

وَدَعِي الأَرْضَ لمِنَ يسلبُها

وَعَلَى النّاقِمِ شرُّ النّقَمِ