أعلِمتَ بالدمعِ الغزير الجاري
يا راحلاً لحمى عزيزِ الجارِ؟
ومجاورًا دار الإمام أبي الهدى
هل أنت بالمهج الحزينة دار؟
غادرت «عاملَ» يا بنَ أكرم عاملٍ
واعتضت عن دارٍ بأشرف دار
لا المرجُ بعدك مرجُ مُرتَبَعٍ ولا
أثمار ذاك الربع بالأثمار
جفَّ الغدير وصوَّحت جنَباتُهُ
وحَدا الذبول برونقِ الأزهار
أين الخطيب اللَّوذعِيُّ وأين مَن
أقلامُه أمضى من البتَّار؟
أين الجَسورُ أبو المواقف مَن به
كانت تُذادُ جلائلُ الأخطار؟
أين الذي لا فرقَ بين يراعه
وحسامه في ساحة المضمار؟
أين الذي ما لان جانبُ مجده
إلا لأمر الواحد القهَّار؟
يا ظاعنًا نحو «الغريّ» تُقِلُّهُ
سيّارةٌ بصحاصحٍ وصحاري
أتُرى درت أمُّ الزفير بمن سرت
نحو «الغريّ» وها مقام الساري؟
حملت قلادة جِيدنا وعميدنا
ومَقيلنا من وقع كل عِثار
حملت «محمد» وابن عبدالله من
آساد يعربَ لا أُسود نزار
ذاك الذي رُقِمَت مناقبُ فضله
في جبهة الأيام والأعصار
ذاك الذي دلَّت مواقفه على
ما بين جنبيه من الأسرار
قد كان يدفعها هواه لتربة ال
كرّار ما دُفِعتْ بعزم بخار
أأبا القريض يضيق وسعُ قريحتي
عن أن أفيك الحق بالأشعار
كم نكبةٍ حلَّت فأُحكِم وقعها
من «عاملَ» الثكلاء بالأخيار!
فتكتْ بمرجع «عاملٍ» وعميدهاوالبائع ال
أرواحَ حين لزومها والشاري
ربِّ الزعامة كاملِ الأوصافِ والسْ
سَيْفِ الذي قِدْمًا براه الباري
وثنت بمحمودِ الفعالِ فقوَّضت
بالفضل وابن الفضل والمغوار
وغزَت بني عبدالإله فحطّمت
سُمَراءَ كلِّ كريهةٍ ومغار
فلأقرعنّ برأس سِنّي أنملي
ولأخدشنَّ الوجهَ بالأظفار
ولأقسمنَّ «بكاملٍ» و«محمدٍ»
وبفضل «محمودٍ» وبالأبرار
لولا البقيةُ من تنوخَ وواردٍ
والفضلُ ما أخذ المصاب بثار
أمشيِّعين جنازةً «لمحمدٍ»
هل عندكم خبرٌ من الأخبار؟
وميمِّمًا ربع الوصيِّ ومسرعًا
للَّحد هل عَوْدٌ مع الزوّار؟
فارقْتَ «عاملَ» بعد أن طوّقتها
بعقود فضلٍ لا عُقودِ نُضار
وجعلت ما بين الهناء وبيننا
سدّاً من الأحزان والأكدار
أقسمتُ فيك وباليد البيضاء وال
قدر العظيم وذكرِك المعطار
لولا جلالٌ للذين تركتهم
من آل عبدالله كالأقمار
ما اخضَلَّ مربعُ عاملٍ كلاّ ولا
رنَّت سهام القوم بالأوتار
فانعَمْ وطِبْ نفسًا ونَمْ في تربةٍ
عطريةٍ واهنأْ بخير جوار
واعلمْ وأيم الحق لولا أنها
غالت عُلاك غوائلُ الأقدار
لرأيت حول حماك ألف كتيبةٍ
يمشون تحت لوائك السيّار
وشهدت من أسياف قومك بالحمى
يجري دَمُ الأعداء كالأنهار
لكنه أمرٌ جرى من آمرٍ
يقضي على المأمور والأمَّار
فسقى ثرى رمسٍ حللت ببطنه
كرمْ الإله بعارضٍ مدرار
وليَكْتَسِ ذاك الضريحُ وبقعةٌ
فيها نزلتَ بأشرف الأنوار