بعد النبيّ وبعد عترةِ أحمدِ
للآن ما فُجعَ الزمان بأصيدِ
كَلاّ ولا أعلامُ مكَّةَ نُكِّست
لوقوع نازلةٍ بأكرم سيِّد
وحُماةُ بيتِ الله ما فُجِعوا ولا
لُطِمت خدود بنات «هاشمَ» باليد
والعُرب ما فقدت دعائم عزها
يومًا ولا وقفت وقوفَ مصَفَّد
إلاّ مُذِ اجتَثَّ الردى فرعَ العلا
زاكي الأرومة وابنِ بنتِ محمد
اَلمجتبى الملكُ «الحسينُ» ومن به
كنا نروح على الفخار ونغتدي
والمرجع الأعلى الذي كم قام في
أعباء أمته بغير تردُّد
والصادق الوعد الذي حلفاؤه
وَعَدُوهُ ثمّ تلاعبوا بالموعد
حلفوا له وهو الصدوق وما درى
في أن ذاك الوعد يُمحَى في الغد
حاشاه مما قال جاحدُ فضله
والجحدُ والإنكار شأنُ الحُسَّد
كم قيل في أسلافه من قبله
والنصُّ كذَّبَ ما رواه المعتدي!
لو صحَّت التُّهم التي نُسبَت له
ما لان للنجديِّ والمستنجد
كلا ولا فيه سفائنُ «لندنٍ»
مخرت وأضحى مزبدًا في مُزبد
أأبا البهاليل الذين تتوَّجوا
رَغمًا عن الشافي وأنفِ المفسِد
لو أنصفوك الناس قال رشيدُهم
إن الحسين سعى لنيل المقصد
لكنما قالت سياسةُ لندنٍ
طلبُ الشريف معلقٌ بالفرقد
قد ضلَّ منا المفترون وقد قضت
فينا يد الشرّير أن لا نهتدي
لا ضيرَ يا شمسَ الهداية أن رأت
فيك الخسوفَ بدا عيونُ الأرمد
جاهدت فينا ما استطعت بنهضةٍ
عربيَّةٍ والغربُ قال لها اقعدي
ورضيتَ بالإبعاد معتقلاً عن ال
بيتِ الحرام وذلك النادي النَّدي
وصبرت محتسبًا لربك كلّ ما
قاسيتَه من غربةٍ وتشرُّد
حتى دنا الأجل الذي يا ليته
يُفدى ولكن لا سبيلَ لمفتد
صُعقت بلاد العرب صعقةَ خاسرٍ
وغلت لواعج حزنها بالأكبُد
حزنٌ على قدر المصيبة وقعه
وغليلُه بذوي الحِجا لم يَبرُد