اُجْلُ المناظرَ في عجائبَ مَنْ قَدَرْ
وَاجْلُ البصيرةَ في تصاريفِ القدرْ
فلقد أبادت حربُ رابعة العشر
أممًا وملَّت معظمَ الأرضِ البشر
بمدافعِ الطَرّادِ أو قذّافةٍ
تأتي عليهم ليس تُبقي أو تَذر
وبكل طيّارٍ وجوّالٍ سَطَا
بقذائفِ الرّشاش يُزْري بالمطر
وكأنما المنطادُ في سِرْب العِدَا
نَسرٌ وصَقرٌ هافتان على حذر
وترى شهابَ قذائفِ الجّوال في
جسد العُداةِ تقول لا منّي مفرّ
وكذا القنابلُ كالشّهاب تساقطتْ
إنْ أخطأت طيارةً صابتْ زُمَر
فكأنما الأجنادُ في نار الوغَى
أعجازُ نخلٍ ساقَها أمْرُ القدر
فغدت ميادينُ المقاتِل محشرًا
وكذا الأساطلُ راسياتٍ في البحَر
قِسْمٌ بآلات السّموم مُجندَل
وسواهُ قسمٌ في الخنادقِ والحُفر
ولَكَم بوارجُ أو بواخرُ أُغرقَت
من لَغْمِ غَوّاصٍ ونسَّافٍ فَجَر
وترى المدافعَ لافظاتٍ قارَها
كالسّحب سمّاً خردليّاً معتكَر
نبّاذة بالذبذبان منيرُها
للجوّ مشرقةٌ بضوءٍ مبتكَر
فكأنه خِيَمٌ ضُرِبْنَ على النَّقَا
والجندُ تهجمُ بالقنابلِ والشّفر
وكأن ليلَهمُ نهاٌر إنْ مَشَوا
خلف المنير مع المدافع في الأثر
لم يبقَ قُطْرٌ في البسيطة خاليًا
من فدْح سعرٍ أو وباءٍ أو ضرر
فاجعلْ مناطيدَ التّهاني ربَّنا
دومًا محلقةً بأعلامِ الظّفر
مملوءةً بالفيض من بحر الرّضا
تُطْفي بها تأجيجَ حربٍ مستعِر
فالكلّ من هرْجٍ ومرْجٍ واجفٌ
يا عالم السّراء اكشفْ ما أضر
وأتمَّ مطلوباتِنا يا ذا العُلا
بالنّصر للملِك المؤيَّد بالظّفر