هضمتُ منَ الأرضِ أكلاً وشُربا
ومَنّاً وسلوى وقَضْباً وأبَّا
لكي أتغذَّى وكي أشرئبَّا
بذا أكرمَ الله شأني وربَّى..
أعُبُّ من اليُمْنِ قدْر كَفافي
ولم أرض فوق كَفافيَ كسْبا
وأنهل مما يفيضُ عليَّ
ولم أكتسبْ في حياتيَ غصْبا
يحاولُ شكري يلبِّي وفائي
لربي فهل يا تُراه يُلبَّى؟
تنزَّهتُ أنقى النزاهة إني
أمَثّلُ أهلاً وديناً وشعبا
نعم خيرَ شعب مِن المؤمنينَ
على كل أديانِ ربي تربّى
ولي خافقٌ يخدمُ العالمينَ
ولي طاقةٌ في التفاهمِ رحْبا
وما لي انحيازٌ لأيِّ انتماءٍ
كما ينتمي البعضُ، نفسيَ تأبَى..
فما أنا ممن أُضِرُّ بغيري
لأنفعَ نفسي وأقطعَ درْبا..
نشأتُ على خُلقِ نبَويٍّ
أحِبُّ سوايَ ولو ما أحَبّا..
لقد وصفوني لغيريةٍ بي
على الكونِ أنيَ أحتاج طَبّا..
لقد ألبسُوني صفاتِ الجنونِ
وقد وصفوا طيبة القلب "جدْبا"
وما همّني رأيُهم بي، فربّي
عليمٌ بنهجي الذي صدَّ حربا..
لهذا استتبَّتْ ليَ المعجزاتُ
كما شئتُ للغير أن تستَتِبّا..
وما قلتُ قولاً سوى كان فعلاً
ولم أرضَ غشاً ولم أنوِ خِبّا
فإن أيُّ إنسٍ يراني كذبتُ
فمن حقهِ أن يُفنِّد كِذبا
وإنْ أيُّ إنسٍ يقولُ بأني
خفرتُ العهودَ يجئْ كي أُرَبّى
عليه يذكّرني بالخطايا
لأوسِعَ نفسي مَلاماً وضرْبا
فمن حقه أن يُعرّيَ جسْمي
إذا الزورُ كان لسَترِهِ ثوبا
ومن حقه أن يَسُبَّ ادِّعائي
فمن عادة المدَّعي أن يُسَبّا
وإني لَأشكرُه أنْ هداني
"وأهدَى إليَّ عيوبي مُحِبّا"
بَراني المهيمنُ وَفق مَبادي
عليها تمكَّنتُ من أن أشُبّا
درجتُ على الشرعِ في كل قولٍ
وفعلٍ لأنه يَبْزغ شُهبا
وما أنا أخطئ إلا لِماماً
كما يخطئ الطفلُ إنْ هو دَبّا..
ولم أرتكبْ أيَّ ذنبٍ بعمرِ
يَ إلا إذا اعتبرُوا الحبَّ ذنبا
عن الحبِّ لا أستطيع التخلّي
فطبع الغمامة تَسكبُ سَكبا
وما العيبُ أنَّ الغمامَ يصبُّ
ولكنما العيبُ أن لا يَصُبَّا