إِذَا الْإِنْسَانُ لَمْ يَخَفِ الْحَرَامَا
وَ صَارَ لَدَيْهِ مَاءً أَوْ طَعَامَا
تَصَدَّعَ رُوحُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا
وَ يَتْلُو الْجِسْمُ يَنْهَدِمُ انْهِدَامَا
وَ هَلْ يُبْنَى الْبِنَاءُ عَلَى فَرَاغٍ
وَ تَرْتَسِخُ الْحِيَاطُ لَوِ اسْتَقَامَا؟!
أَلَا إِنَّ الْحَرَامَ لَشَرُّ خُسْرٍ
وَ يَجْتَرِمُونَ آتُوهُ اجْتِرَامَا
إِذَا لَمْ يَنْدَمُوا مِنْ قَبْلِ مَوْتٍ
فَبَعْدَ الْمَوْتِ تَلْقَاهُمْ نَدَامَى
وَ مَا النَّدَمُ الْأَشَدُّ سِوَى بِيَوْمٍ
سَيُحْيِي رَبُّنَا فِيهِ الرِّمَامَا
هُنَالِكَ كُلُّ نَفْسٍ سَوْفَ تُؤْتَى
كِتَابَ فِعَالِهَا طُرًّا تَمَامَا
وَ لَنْ تَلْقَى سِوَاهُ مُنَجِّيًا أَوْ
مُبِيرًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ إِمَامَا
عَلَى الْأَفْوَاهِ يُخْتَمُ حَيْثُ لَا يَسْ-
تَطِيعُ فَمٌ جِدَالًا أَوْ خِصَامَا
إِنِ الْأَشْهَادُ تَنْطِقُ عَنْ ذَوِيهَا
سِوَى الْأَطْرَافِ لَا تَلْوِي الْكَلَامَا
فَأَصْحَابُ الْيَمِينِ بِخَيْرِ حَالٍ
يُلَقَّوْنَ التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَا
مُنَوَّرَةٌ وُجُوهُهُمُ سُرُورًا
لِمَا يَجِدُونَ مِنْ غَرْسٍ تَنَامَى
تَحُفُّهُمُ الْمَلَائِكَةُ احْتِفَاءً
بِفَوْزِهِمُ الْمُعَظَّمِ وَ احْتِرَامَا
وَ وَدُّوا أَنْ تَرَى كُلُّ الْبَرَايَا
مَآلَهُمُ الْمُؤَمَّلَ وَ الْمَقَامَا
وَ لَيْسَ كَجَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ دَارٌ
لِتَحْسُنَ مُسْتَقَرًّا أَوْ مُقَامَا
وَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ بِشَرِّ حَالٍ
كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهُمُ أُوَامَا!
فَمَا مِنْ مَرْحَبٍ بِفَرِيقِ غَيٍّ
عَنِ اللَّحْبِ الْمُمَرَّدِ قَدْ تَعَامَى
وَ لَا مَرْحَى لِمَنْ قَدْ قِيلَ هَذِي
مَرَامِيكُمْ وَ لَمْ يَرْمُوا سِهَامَا
سَوَاءٌ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا أَكَانُوا
كِرَامَ النّاسِ أَمْ كَانُوا لِئَامَا
أَلَمْ يَصِفِ الْمَرَامِيَ كُلَّهَا مَنْ
«عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» مَنْ لَا يُسَامَى؟!
فَ«هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ» الْآنَ جِئْتُمْ
فُرَادَى لَا مَتَاعَ وَ لَا دِعَامَا
أَجِيبُوا أَيُّهَا الصُّغَرَاءُ كَمْ مِنْ
دُهُورٍ مُنْذُ أَنْ صِرْتُمْ رَغَامَا؟!
أَ كَانَ بِكُمْ وُجُومٌ أَمْ شُعُورٌ؟!
وَ هَلْ كُنْتُمْ قِيَامًا أَوْ نِيَامَا؟!
هُوَ الْيَوْمُ الّذِي اسْتَبْعَدْتُمُوهُ
هُوَ الْوَعْدُ الّذِي خِلْتُمْ كَهَامَا
زَبَانِيَةٌ لَكُمْ خُلِقُوا غِلَاظًا
شِدَادًا لَيْسَ يَدْرُونَ ابْتِسَامَا
تُجَرِّرُكُمْ أَيَادِيهِمْ أَسَارَى
سَلَاسِلَ خُضَّعًا خُنُعًا طَغَامَا
لِيَصْلُوكُمْ جَحِيمًا سَرْمَدِيًّا
سَحِيقَ الْقَاعِ يَضْطَرِمُ اضْطِرَامَا
فَلَا مَوْتًا تَرَوْنَ وَ لَا حَيَاةً
وَ يَا لَعَذَابِهَا الْبَاقِي غَرَامًا!
عَلَامَ تَغُرُّكُمْ دُنْيَا عَلَامَا؟!
أَلَيْسَ الْحَاقَّةُ الْأَعْلَى عَلَامَا؟!
أَلَا تَتَحَفَّزُونَ لَهَا؟! وَ هَلَّا
عَمِلْتُمْ كَيْ تَنَالُوا الْمُسْتَدَامَا؟