تخطَّ إلى المحتوى

لا حبذا شر الزمان المدهم

الكامل

٣١ بيت

المديح

لا حبَّذا شرّ الزمان المدهم

في كل همٍّ مدلهمٍ أدهمِ

قبحاً لأحكام له طبعت على

غيرٍ وتبديل وغدر مبهمِ

من خلقه المذموم تخليق الأسى

والضيم والضنك الشديد المؤلمِ

أفٍّ له من جايرٍ متعدّيٍ

متجنّيٍ متجرّيٍ متظلمِ

كم راشني منه بنبلٍ قد حمى

قلبي وجرّعني كؤوس العلقمِ

عن صيبه حدّث وقل ما شيت لا

تذكر بني ثعلٍ برشق الأسهمِ

كم قد بليت بمحنة منه وكم

كابدت من هول مريع موهمِ

لا زال في تلفي يجدّ مسارعاً

حتى بلاني في المصاب الأعظمِ

وغدوت منطرحاً على مهد الضنى

متكسّحاً باكٍ بدمعٍ مسجمِ

شكواي من جنبي اليمين وعلتي

من فالجٍ أو غيره لم أعلمِ

وبكاي من هذا البلاء وخشيتي

منه وعظم تقلقلي وتوهّمي

خوف انقطاعي عن مقام فخرتي

لثمي وتقبيلي ثراه بالفمِ

نادٍ نديٍّ فيه قد نادى الندا

لوذوا به وردوا لأحلى معلمِ

فتروا البشير ببشره يدعوالورى

لنواله الطامي الوفيّ الأنعمِ

أعني الهمام الجنبلاطيّ الذي

لجنابه كل المفاخر تنتمي

وحماه خير حمىً لمن قدامَّه

ونداه أشهى منهل يروي الظمي

أطواد لبنان علت عزّاً به

للدهر شامخ متنها لم يهدمِ

تخشى المشاكل بأسه إن صدّها

في عزمه أو رأيه المستحكمِ

بطل شديد البأس قرمٌ ضيغمٌ

ماضي العزايم ياله من ضيغمِ

ناهيك أن خاض المنايا غايصاً

تيّار نقع في الجموع عرمرمِ

وسطا وصال بنخوةٍ عربيّةٍ

من فوق عالي أشهبٍ أو أدهمِ

بالهندوانّيِ الصقيل الملتوي

أو بالثقيف المستوي الأقومِ

فهناك تنسى ذكر فرسان مضت

كالعروة ابن الورد وابن مكدّم

وكذا الخمار وعنتر وأهل السطا

من كل مشهورٍ باهراق الدمِ

روحي الفداء له كريم بذله

لم يبقِ تذكاراً إلى متكرّمِ

تمداحهُ فضلٌ على الترك الذي

في باب جدواه العميمة مرتمي

يهدي الدعا أبداً له ثم الثنا

والحمد مختتماً بأحسن مختمِ

يرجو البقاء دوام حسن المرتقى

للقاسم الأموال خير تقسّمِ

وإلى السليم يسال من رب العلا

سلماً مديداً حبله لم يصرمِ

وأخوهما النعمان ينشو معهما

نشواً سعيداً في مزيد تنعمِ

ما غردت فوق الغصون بلابلٌ

وشدا الهزار مرتلاً بترنمِ