تخطَّ إلى المحتوى

كم يشتكي قلبي الموجع كلما

الكامل

٥٧ بيت

الرثاء

كم يشتكي قلبي الموجع كلمّا

قد مضَّه السهم الذي قد كلما

بل كم تراني عندما يشتدّ بي

حرّ الجوى اهمي المدامع عندما

ما حسرة الثكلى وما الخنساء مذ

كانت تئنّ توجعا وتألما

تبكي نعم لكن على صخر الفلا

وأنا على صخر العلا ابكي دما

وفجعتاه به ويا أسفي على

ذاك الشباب الغضّ كيف تهشما

شلّت يد الباغي التي قد اهرقت

دمه الزكي وحللت ما حرّما

حيّاه من شهمٍ شجاعٍ باسلٍ

بطل إلى القتل المريع تقدما

بدل الحياة الدنيوية بالبقا

واختار مجداً سرمدياًّ دوّما

وحُبي على استشهاده خير الجزا

واعتاض اكليل الثواب مفخما

لكن كم ابقى لنا من حرقة

قد أفنت الأجسام حتى الاعظما

يا لوعة العم الذي فيه احتسى

كاساً مرايره تفوق العلقما

واهاً له إذ كم تراه على مدى

أيامه يشكو المصاب المبرما

وبكل لمحة ناظرٍ تبدو على

فقدان بطرسه يجدّد مأتما

يشكو الاسى ويصيب من اجفانه

بحراً من الدمع السجيم عرمرما

وينوح منتحباً ويندب هاتفاً

من حرّ قلب ذاب من فرط الظما

قد هيج القمري نعيي في الدجا

والورق من نوحي النواح تعلما

ماحزن يعقوب وما أيوب ذو

ذاك البلا فبلاي فاق كليهما

لله فجعة بطرسٍ كم فتَّتت

كبدي والقت في فوادي اسهما

لله فرقة بطرس كم أوحشت

تلك الربوع وأظلمت ذاك الحما

لله لوعة بطرس كم اَّججت

في مهجتي الحراء جمراً مضرما

لله غيبة بطرس كم أودعت

بحشاشتي هماًّ لجسمي اسقما

لله حسرة بطرس كم أورثت

ني حرقة فيهبا اذوب تهيمّا

ما حيلتي واطاقتي فنيت وها

جلدي وهى والصبر مني اعدما

من ذا يعزّي قلب زوجته التي

فقدت قريناً كان بدراً في سما

أو من يصبرّها إذا ما أبصرت

كلاً من الأطفال بات ميتّما

أو من يسلّي عمه جبريل من

قد بات بالحزن الشديد معمّما

اعني به القس الذي فيه مرا

ثيه لقد جعلت ارَمْيا ابكما

بل يا مصيبة عمه الثاني الذي

من قبل ذا قد شام خطباً أوشما

من فتنةٍ نهضت على ساق ومن

مُرٍّ مريع مستطيرِ قوّما

أفضى وآل إلى انتشار خصايم

كم أوجبت هماًّ وغماًّ ادهما

وإلى اضطهاد قد نشا حتى انتهى

في شره الواهي إلى سفك الدما

وبكلها قاسى فرنسيس البلا

برسوخ قلب ثابت لن يقسما

يبكي لفقد أخيه جبريل الذي

برحيله عنه دعاه ميتما

ينعيه من قلب له متعطشٍ

لفراقه قد ذاب من فرط الظما

ويصيح من وله به جبريل كم

أوحشتني متوحداً ابكي دما

جبريل لو شاهدت حبك وهو في

جنح الدجا ساهٍ يراعي الانجما

يستفقدنك ليله ونهاره

إذ قد غدا متوحداً ابكي دما

جبريل لو شمت الربوع وكيف قد

أمست وكيف الحي أضحى مظلما

إذ حزن بطرس كم تراه قد كسى

سكانه الذللا ثوباً ادهما

واحسرتاه عليه من متهذب

قد كان في كل الصفات متمما

طوباه إذ من بعد اصلح سيرةٍ

ومناقبٍ منذ الصبا فيها نما

وافى إلى سفك الدما بشهامةٍ

وغشا مناقع هولها متقحما

وانضمّ منحازا مع الشهداء في

ذاك النعيم متوّجاً معهم كما

يا غبطة المستشهدين رفاقه

اولايك المستوجبون تكرما

الحايزون بجنة الملكوت ما

بي الملائكة المفاز الاعظما

يا طيب مثوّى ضمّ طاهر جسمه

يا فوز من وافى إليه ميمّما

بل يا سعادة من نحاه زايراً

وعليه كان مصلياً مترحما

ذياك يظفر بالمنى ويعود في

ما يبتكغيه فايزاً مستغنما

إذ مات مظلوماً وفي يوم القضا

دمه يحاكم من عليه تظلما

وهناك سوف الله يهلك من طغا

وبغى يجزي الظالمين جهنما

ويخول المستشهدين على هدى

ملكاً وطيداً ثابتاً لن يهدما

ويفيض من طامي مراحمه ومن

سامي مكارمه علينا الانعما

فعسى بها نتدرّع الصبر الذي

نوقى به وثبات خطبٍ ادهما

لكنما هيهات أن نسلو فتىً

في فقده جرح القلوب وآلما

برضاه ودّ الموت لكن روحه

عند الشهادة للمهيمن سلّما

ومع الملايك قد غدا مترتباً

ومرتلاً ما بينهم مترنما

فلذا قلت صلوه تمجيداً بتا

ريخي ففي دمه الذكي ورث السما