أين الربيعُ الذي طافتْ مواكبهُ
بالكونِ فَرْحَى وأين الرقصُ والطربُ
يضلُّ فيها النُّهى من فرطِ فتنتها
كأنها من رحاب الخلْد تنسرب
ترى الأزاهيرَ غرقى في صبابتها
والطيَ تصدحُ والألحان تنسكب
ترى الوجودَ طليقَ الروحِ مبتهجاً
يموج في الفتنِ العليا ويضطرب
كأنما الأرض في عرسٍ وفي فرحٍ
فأشرقتْ والرُّبَى بالسحر تنتقب
واليوم من هذه الويلات قد رتعتْ
بها المصائبُ واستشرت بها النُّوَب
وأصبحتْ مأتماً تجترُّ شِقْوتَها
وفي النفوس خِضَمُّ الحزنِ يصطخب
أين الربيعُ لقد جفَّتْ بشائرُهُ
فروَّعَ الكونَ والأفراحُ تنتحب
فهل نرجِّي ربيعاً جِدَّ مؤتلقٍ
في مُقْبِل العمر إن لم يَطْوِنا العطب