تخطَّ إلى المحتوى

ليس في العالم محروم من النعمى سوايا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

ليس في العالم محرومٌ من النُّعْمى سوايا

وطريقُ البؤس لا تعرفه إلا خُطايا

والسنا أظلم حتى لا تراه مُقْلتايا

وافتقدتُ النورَ مذ غابتْ وضيَّعتُ حِجايا

آهِ لو تعلمُ ما بي من شقاءٍ وعذابِ

آهِ لو تبصر أحلامَ شبابي في التراب

لو رأتْني لبكتْ قلبيَ من هول مصابي

يا إلهي رحمةً تُرجعُ لي بعضَ صوابي

كلُّ شيءٍ فيَّ أو في عالمي بادي الخرابِ

وتَدجَّى النورُ في عيني وأمسى كالضباب

يا حبيبي أين أنت الآن هل تدرين ما بي

بِيَ ما يفتك بالقلب ويودي بالشباب

كلُّ نُعمى يا حبيبي طُويتْ بعدك طيّا

فالمنى والبِشر والأفراح أصبحنَ جِثيّا

وضياءُ الكون أمسى ظلمةً في مقلتيّا

والذي كان جميلاً صار ممسوخَ المحيّا

كنتَ لي وحدي كما كانت حياتي لك وحدَكْ

وظننّا البَيْنَ أغفى عند أبوابي وعندَك

فغفونا فإذا الدهرُ وقد أحكمَ قيدَك

يا إلهي رحمةً يا أيها الدهرُ رويدك

غيرَ أن البينَ لا يُصغي لشكْوِي وأنيني

بل أراه مُمْعناً يسرف في وَخْزِ الطَّعين

وإذا دمَّر قلبين تمادَى في الجنون

ساخراً يضحك والقلبان في كَرْبٍ مبين

يا حبيبي، لست أنسى معَ هذا البُعْدِ وُدَّكْ

لست أنسى يا حبيبي عدَّك الصافي وَوِرْدَك

لست أنساك وإن كنتُ نسيتُ الناس بعدك

ونسيتُ الأهل والصحبَ وما أُنسيتُ عهدَك

كل ما فيَّ جراحٌ دامياتٌ وكلومُ

وشقاءٌ يحْطمُ الروحَ وَكرْبٌ وهموم

ولظًى تفتكُ والساعات نارٌ ورُجوم

وسمائي غشيتْها من تباريحي غيوم

أين مني قلبُكَ المفعم حباً ووصالا

أين مني روحُك المترعُ طُهراً وكمالا

أين مني وجهُك المشرقُ نوراً وجمالا

كلُّ هذا صار في وَهْميَ ذكرى وخيالا

يا مُنى الروحِ اشهدي مغربَ عمْري قبل فجرِهْ

وانظري مصرعَ تاريخيَ في مبدأ أمرِه

وارقبي مأساةَ قلبٍ عاثتِ النار بوكرِه

وتحدَّتْه بكِبرٍ فتحدّاها بصبرِه