يا غيمةً سَخِرتْ مِني ومِن وَهَني
لمّا رأتْ وَصَبِي مُستنصِراً شَجَنِي
تَهجو وقد عبَرَتْ فوقي مُجاهِرَةً
بِالهجْوِ بعضَ صُرُوفِ الدّهرِ والمِحَنِ
تَبكي وقد سكبَتْ مِن دَمعِ سُخريّةٍ
سيْلاً...، وَمُقلتُها عَوْرَاءُ كالوثَنِ
يا غَيمةً ضَحِكتْ مِن صوتِ طائِرةٍ
إذْ زاحَمَتها، وقد جاءَتْ لِتَقصِفَنِي
...مِن آلةٍ حَملتْ فَتكاً لِتزرعَهُ
في أرضِ بغدادَ، في حِمصٍ وفي عدَنِ
هَلاَّ سقيتِ بلادَ العُرْبِ إنَّ بِها
جَدْباً، فَخُضرتُهَا تشكو مِن الفِتَنِ
فيها الأقاحي بلَا لونٍ ولا عَبَقٍ
تُبدي وقد ذَبُلتْ... أوصافَ مُمتَهَنِ
تُنبِيكَ نظرتُها.. عن موتِ نَضرتِها
تبكي وقد يبسَتْ كالعُشبِ والفَنَنِ
كانتْ بَلابِلُهَا تَشدُو... فتُطرِبُنَا
واليومَ تُسمِعُنا شَجْواً على الدِّمَنِ
يا مُزنةً في سمَاءِ الشَّرقِ لا تدَعِي
شِعري يَعيشُ معَ الأحقادِ والإِحَنِ
هَلاَّ غَسلتِ بماءِ العَدلِ أفئِدةً
سوداءَ... رَانَ عليها الحِقدُ في زَمَنِي
يا مُزْنُ، أنت لنا رمزُ المحبةِ، لا
تبخلْ بِغيْثٍ سئِمتُ العيش في الدَّرَنِ
قُل لي بربكَ يا رمزَ المحبة هَلْ
يوماً ستشهدُ أنْ قد خاننِي وطَنِي؟!
لمَّا حَفظتُ عُهودَ الإنتماءِ لَهُ
فَاختارَ بَيْعِي، بِلا سِعرٍ ولا ثَمَنِ!!