فوا لصروفِ الدّهر إنْ نفذَ القدرْ
فلا ملجأٌ إذ ذاك منها ولا مفَرْ
زخارفُ دنيانا إذا هي أقبلتْ
فمنها لسانُ الحال ينبئُ بالحَذر
فكم جامعٍ للمال قد مات فجأَةً
فنال من الأنشاب كدَّاً مع السّهر
وكم مانعٍ حقًا عليه وحتفُه
يناديه بالويلات والخُلدِ في سَقَر
وكم طامعٍ في الخلد قد خاب سعيُه
وسيق بلا زادٍ إلى حُفرةِ المقر
وكم حاسدٍ للنّاس لم يُشْفَ غيظُهُ
وخاب الذي يرجوه بل باء بالضّرر
وكم سامعٍ قول الوُشاةِ وسعيَهم
ومن عادة النّمام ترويجُ ما فَجَر
وكم عالمٍ قد ضيّع العلم بالهوى
ولم يتعظْ بل زاد في العُجبِ والبَطَر
وكم آكلٍ للسُّحْتِ يزعمُ حِلّه
ولم يدرِ أنَ السّحت دأبُ الذي كفر
وكم من مُرائي القول والفعلِ جَهرةً
وفي سرّه فعلُ المآثمِ لم يذَر
وكم من بخيلٍ لم يرَ الشحَّ سُبَّةً
فزالت أياديه وزيد الذي شكر
فهذا وأيم الله ديدن جلّنا
وما سامعٌ أمرًا يعادِل من نَظَر
ولكن قضاءُ الله يجري وإنما
يوفق عبدٌ حفّه اللطف واستمرّ
وما لقَبِي البكوشُ عِيًا وإنما
تواتَرَ بالأجداد قِدما كما غَبَر
على أنني البكوشُ ألتمسُ الدُّعا
وختمًا بإحسانٍ إذا الوقتُ قد حَضَر