ألا فاعتبرْ ما بالخلائق قد جرى
ما قد قضاهُ الله فيها وقدَّرا
خوارقُ عاداتٍ تراها كما تَرى
فيا ربَّنا لُطفًا وعطفًا عن الورى
يقولون حرّرنا النفوس ورِقَّها
تجدد بالأحرارِ أمرًا مُسطَّرا
فأولادهم من أجل ذاك تفرقوا
وصاروا بَدادًا في المدائن والقُرى
فقد مسحوا الأملاك سهلاً وحَزنها
وقد قوَّموا الأشجار ودْيًا ومثمرا
وأجرَوْا خَراجًا لا يطاق لجلِّهم
وعما قريبٍ يرحلون بلا امترا
مشائخُ أورادٍ وعلمٍ تصدروا
لأمر عباد الله وارتكبوا الضرا
إلى أين يا بن الأم تذهب اذ غدا
بياضُ شعورٍ في عِذاريْك منذرا؟
فما بعد مصرٍ والجزائرْ وتونسٍ
قرارٌ لذي لبٍ تراه مخبِّرا
وما غيرها إلا كحبّة خردلٍ
بأرض فلاةٍ يا حَبيبي تبصّرا
وقم عاجلاً وارحلْ لطِيبة إنها
لدار قرارٍ عندما الأمرُ شمّرا
مقامُك في غير المدينة مُوجبٌ
لضُرِّك دِينًا ثم دنيا كما ترى
ولا سيما بعد «المجينين» إذ دها
تجارة أقوام عليها تفجّرا
فأودى رباعًا بل نخيلاً وجنةً
وأغرق أذكارًا بلغنا به الثّرى
فمنشية الغرب التي كان زهرها
يفوح تراه الآن قاعًا مقرقرا
كأنَّ ذويها قد أناخوا رحالهم
على عَرفجٍ بعد الرُّبا قد تصحّرا
فصبرًا ذوي الأحلام إن زماننا
ينوح على الطاعاتِ والدّينُ أدبرا
وللفاضل المكيّ فيما نحوته
قريبٌ يحاكي الشّمس نظمًا محرّرا
سوى بيت تاريخ القصيدة إنه
مغمّى علينا لا يوافقُ ما نرى
على أن ربّ الدار أدرى بما بها
ولا سيما من كان بالفنّ أجدرا
لعمرك إن الخرقَ زاد إتساعُه
وإن زمان العدل قد ظلَّ مُدبرا
وإنَّ ضعيفَ الحال قد ضاق ذرعُه
وفي خدّه ماءُ العيون تحدّرا
وصار كمثل الشاة بين غضنفرٍ
وذئبٍ وراعي الشّاء قد بات حائرا
ولكنْ قضاءُ الله يجري فمالنا
سوى الصّبرِ والتسليمِ في كلِّ ما جرى
وإنَّ ابن منصور يقول نصيحةً
حذارِ من الوطْنِ الذي صار متْجرا
لأوباشِ أعلاجٍ يرومون قتلَنا
وهتكَ الحريم واتخاذَنا عسكرا
فنرجوك يا رحمان لطفًا ومِنةً
وختمًا بإحسان إذا الموت قد طرا