ذبلَتْ لهوْلِ فراقها أجفاني
وغدوْتُ مشْدوهًا بكلِّ مكانِ
واستعذبتْ عيناي أشباحَ الرؤى
ووَددْتُ لو أنَّ الفراقَ ثوان
وتخضَّبت كفي بألوانِ اللِّقا
وسئمتُ كلَّ إشارةٍ ببنان
وظللتُ ليلي ساهرًا متململاً
أدعو الكرَى فيفرُّ دون توان
وغدوتُ مبتهلاً إليك لعلّني
أجني زهورَ خمائل الريحان
وجرَتْ دموعي في هواكِ هواطلا
كمَسيل مُزْنٍ في الفلا هتّان
وكأن لحظَك في سماء ضراعتي
قبسٌ يُحاكي جذْوةَ النيران
وسرى ظلام الكون يكتنفُ الضحى
ومحا الذبولُ قرارةَ الوجدان
وبدا الحنينُ لرسْم طيفِك ظاهرًا
وأصاب قلبي في النوى سهمان
ونسيتُ أهلي وانتويْتُ سُلوَّهم
ورغبتُ فيك ملامةَ الخِلان
يا أختَ ليلى في الوفاء وقيْسُها
أضحى شريدًا في هواكِ يُعاني
ونمتك أمُّكِ في ربيع شبابها
بدرًا يفوق ملاحةَ الغزلان
وشببت غُصنًا بالمحاسن زانَهُ
عبَقُ الأريج وفرعة الأغصان
كم ليلةٍ عند اللقاء حسبتُها
يومَ الوفاء فخانني حسْباني!
كم نظرةٍ أحيَتْ خمولَ عواطفي
وتداركتني صحوةُ النشوان!
كم لفتةٍ عند الأصيل تألَّقت
نجمًا نسيتُ بسحره أشجاني!
كم بسمةٍ من فيكِ كنتُ إخالها
كأس السلوِّ يُريح قلب العاني!
تاجٌ بجبهتِكِ الوضيئةِ ساطعٌ
يزهو بها فخرًا على التِّيجان
ووَددْتُ يومًا أن أكون حيالَها
ظلاً سعيدًا في ظلال أماني
فأصابني بُعْدُ النَّوى ففقدْتُها
وكذا تكون ضآلةُ الإنسان
يا روضةً ما كان أجملَ ظلَّها
هلا تعودُ لزهْرِها الفَيْنان