إني بالله وبالوزير
أدفع ما حل من المحذور
وهبتني لأوحد منقطع
في القبح والفقر خفي الموضع
ولم يبين لي بهذا العيب
من فقره حتى دهى بالشيب
عيبان في الدرهم نقص وردي
وواحد قد كان يكفي لو قد
جعلتني أسيرةً مملوكه
لطلعة حائلةٍ صعلوكه
يعزى على الفال إلى مسعود
وهو شقي ليس بالمحمود
كما يكنى بأبي البيضاء
أسود كالسروة في الظلماء
وكنت أرجو معه للراحه
إذ لم يفز بطائل الملاحه
إذا به أدخلني في شغل
لفرط الالمام بسوق الغزل
وقال لي إن كنت تهوين التحف
والأكل والشرب وحلة الطرف
فانتبهي وحكمي الأصابع
واطَّرحي عن نفسك المطامع
ألا وهبتني لشخص تاجر
ولم أكن عند فقير فاجر
أو ليتني كنت لبعض الجند
فربما حاز نفيس المجد
يضرب بالسيف ولا يقاسي
خطة خسفٍ بسؤال الناس
قد كسدت آدابه والشعر
فما له عند البرايا قدر
ألحن في أشعاره من تيس
أعجز في البيت من الضريس
ولو تراه سائراً للسوق
إذا بدا في كسوة الغرنوق
مشمراً في الطين عن ساقيه
مداولاً عصاه في كفيه
يأخذ في التعيير والإزهاد
منكمشاً في طلعة الصياد
فمرةً يعطى وألفاً يمنع
ومرةً يمشي وعشراً يقع
ولو ترى يا ذا الندى مثواه
لقلت سبحان الذي أبلاه
قطعة لبد دارس الآثار
قد طرحت حول مكان النار
إلى قدورٍ هي أقصى عقل
لم يك فيها قط غير البقل
وقدسٍ معلقٍ مقابلي
أودع فيه في الدجى مغازلي
وطوبة توضع الرقاد
كأننا من أعبد العباد
يا شوقنا فيه إلى قنديل
وتوقنا أيضاً إلى منديل!
هذا جميع كل ما في البيت
بلا دقيق يرتجي وزيت
وقد شكا منه لبعضي بعضي
إن كان عندي من ثياب الأرض
غير الذي كسوتني بمالقه
فبنت قبل الليل منه طالقه
فلا تدعني غرضاً للقر
فقد كفاني عدمي للبر
لا سيما، زيادةً في التحفه
أنني حبلى مقرب بنطفه
وربما جئت له باثنين
لكي يحوز قرة العينين
بذا وذا تنطبخ الششون
يا ليته لو أنه قبون
كيس الفقير كله في طرفه
يا بعد سلطان الهوى من ظرفه