عَرْشُ الإمَامَةِ جَنْبَ حَوْضِ الكَوْثَرِ
تَعْلو مَهَابَتَهُ جَلَالةُ حَيْدَرِ
يَسْقِي الْمُحِبَّ بِكَأْسِ مَاءٍ سَلْسَلٍ
وَيُذِيدُ مَنْ وَافَىٰ بِشِرْعَةِ حَبْتَرِ
جَنْبَ الصِّرَاطِ لَهُ مَقَامٌ شَاهِدٌ
كَالشَّمْسِ مَشْرقُهُ بِيَوْمِ الْمَحْشَرِ
وَمُنَادِيًا بِالنَّارِ وَهْيَ مُطِيعَةٌ
وَبِغَيْرِ طَاعَةِ حَيْدَرٍ لَمْ تُؤْمَرِ
يَا نَارُ يَا أُمَّ الْجَحِيمِ تَسَعّرِي
وَخُذِي أَعَادِينَا وَنَاصَرَنَا ذَرِي
لاَ تَرْحَمِي القَوْمَ الأُلَىٰ بَاعُوا الْهُدَىٰ
فَشَرَوا ضَلَالتَهُمْ بِذُلِّ الْمُشْتَرِي
أُولَاءِ مَنْ سَمِعوا النَّدَاءَ فَكَذّبُوا
نَصّ الغَدِيرِ عَلَىٰ لِسَانِ الْمُنْذِر
سَمِعُوا البَشِيرَ فَكَذَّبوا آيَاتِهِ
فِي يَوْمِ خُمٍّ خَابَ سَعْيُ الْمُنْكِرِ
يَوْمٌ بِهِ إِتْمَامُ دِينِ الْمُصْطَفَىٰ
بِوَلَايَةٍ خُصَّتْ بِأَطْيَبِ عُنْصُرِ
بِالْمُرْتَضَىٰ زَوْجِ البَتُولِ وَوَالِدِ الْ
حَسَنَيْنِ ذِي الشَّرَفِ الْمُنِيفِ الأَزْهَرِ
نِعْمَ الوَصِيُّ أَخُو النَّبِيّ الْهَاشِمِيِّ
الْمُنْتَمِي شَرَفًا لِأَعْرَقِ جَوْهَرِ
اَلفَارِسُ اللَّيْثُ الَّذِي لِحُسَامِهِ
دَانَتْ مَهَابةُ كُلِّ لَيْثٍ قِسْوَرِ
لَا يَنْثَنِي عِنْدَ النِّزَالِ إِذَا دَجَتْ
سُحْبُ الرَّدَىٰ وَاظْلَمَّ لَيْلُ العِثْيَرِ
يُلْقِي الصُّفُوفَ عَلَىٰ الصُّفُوفِ وَيَجَتَبِي
أَرْوَاحَهَا هِبَةَ الشَّعُوبِ الأَحْمَرِ
يُحْصِي النُّفُوسَ بِصَارِمٍ خَمَدَتْ بِهِ
أَنْفَاسُ أُحْدٍ وَالْهُرَاسِ وَخَيْبَرِ
وَبِيَوْمُ بَدْرٍ حِينَ بَادَ بِسَيْفِهِ
جَيْشٌ يُرِيكَ شَكِيمَةَ الْمُتَجِّبّرِ
يَوْمٌ بِهِ لَوْلَا عَليٌّ لَأَغْتَدَىٰ الْ
إِسْلَامُ رَهْنَ الغَاشِمِ الْمُتَكَبّرِ
زَحَفَتْ قُرَيْشُ لِمَحَوِ دِينِ مُحَمَّدٍ
فَإِذَا بِهَا سَجَدَتْ لِصَارِم حَيْدَرِ
قَامَتْ شَرِيعُةُ أَحْمَدٍ بِحُسَامِهِ
فَانْجَابَ لَيْلُ العَالِمِ الْمُتَحَيّرِ
مَاذَا أَقُولُ بِمَنْ غَدَتْ آثَارُهُ
إَرْثًا لِكُلّ مُصَدّقٍ مُسْتَبْصِرِ
قَامَ الكِتَابُ بِمَدْحِهِ فَتَصَاغَرَتْ
مِدَحُ الْمُحِبِّ كَأَنَّهَا لَمْ تُذكَرِ
تَشْدُوا العِدَاةُ بَهَا بِرَغْمِ عِنَادِهَا
هَزُءَ العِنَادُ بِعَقْلِهَا الْمتُحَجّرِ
أَوَ مَا رَأَوْا آيَ الكِتَابَ صَرِيحَةً
تَحْكِي تَرَادُفَ فَضْلِهِ الْمُتَكَرِّرِ؟
وَبِآيَةِ الإنْذَارِ أَنْذَرَ أَحْمَدٌ
أَهْلِيهِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ المَخْبرِ
مَنْ مِنْكُمُ يُلْقِي الْقِيَادَ لِطَاعَتِي
وَلِنُصْرَتِي يَوْمَ اللِّقَاءِ الْمُغْبِرِ؟
مَا بَايَعَ الْمُخْتَارَ غَيْرُ الْمُرْتَضَىٰ
وَالنَّاسُ سَكْرَىٰ دُونَ شُرْبِ الْمُسْكِرِ
فَغَدَا عَلِيُّ وَصِيَّهُ وَوَزِيرَهُ
وَخَلِيفَةً مِنْ بِعْدِهِ فِي الْمَعْشَرِ
أَوَ لَيْسَ مَنْ رَبَّاهُ أَحْمَدُ يَافِعًا؟
فَسَلُوا حِرَاءَ فَذَاكَ أَوْثَقُ مَصْدَرِ
أَوَ لَيْسَ مَنْ غَذَّاهُ أَحْمَدُ رَاضِعًا
وَسَقَاهُ مِنْ خُلُقِ النَّبِيِّ الأَطْهَرِ؟
تَبّا لِقَوْمٍ أَنْكَرُوهُ وَفَضْلَهُ
وَسَعَوْا لِنَشْرِ ضَلَالَةِ الْمُسْتَكْبِرِ
فِي البَيْتِ مَوْلِدُهُ وَلَيْسَ سِوَاهُ مِنْ
بَشَرٍ يُضَارِعُهُ بِهَذَا الْمَفْخَرِ
مَنْ مُخْبِرِي عَنْ حَيْدَرٍ مَنْ مُخْبِري؟
اَلعَقْلُ حَارَ بِكُنْهِ أَبْهَىٰ مَظْهَرِ
شَغَلَ العُقُولَ فَلَمْ تَنَلْ خَطَرَاتُهَا
سِرًّا لَهُ يُطْوَىٰ بِمَعْنَىً مُضْمَرِ
إِنِّي أَرَجِّي مِنْ نَدَاهَ شَفَاعَةً
ذُخْرَ الْمُحِبّ لَهُ بِيَوْمِ الْمَحْشَرِ
وَلِوَالِدَيَّ فِإنَّ لِي سَبَبًا بِهِ
أَرْجُو الَّذِي أَبْغِي رَجَاءَ مُقَصِّرِ