وظَبيٍ بِالظُّبَى صَدَعَ احتِمالِي
فَمَزَّقَ مُقلَتَيَّ بِلا نِزالِ
بِلَحظٍ قَدْ مَضَى مِنْ غَيرِ نَصلٍ
ولَا شَحذٍ إِلَيَّ؛ وَ لَا صِقالِ
وهُدبٍ سَمهَرِيَّاتٍ عُجالَى
تُصارِعُنِي لِتَنفُذَ مِنْ خِلالِي
فَتَسلُكُ مِنْ عُيُونِي نَحوَ قَلبِي
دُرُوبًا لِلصَّبابَةِ وَ الوِصالِ
كَأَنِّي بَعدَ ما سَلَبَتْ فُؤَادِي
بِرِمشَيها أَسِيرٌ لِلجمالِ
وبَعدَ الأُسدِ أَشكُومِنْ رَشاءٍ
وبَعدَ السِّيدِ مِنْ داءٍ عُضالِ
أَلَمَّ الوَجدُ بِي حَتَّى كَوانِي
فَأَضوانِي عَلَى جَمرِ انشِغالِي
وهاجَتْ فِي ضُلُوعِي أُمنِياتٌ
إِذا قامَتْ تَمايَسُ فِي دِلَالِ
دَهَمتُ الخَيلَ حَتَّى داهَمَتنِي
خُيَيلَاءٌ بِخَيلٍ كالخَيالِ
مُضَمَّرَةٍ تَكُرُّ بِلا سُرُوجٍ
وقاتِلَةٍ تُبِيدُ بِلا قِتالِ
وفَرعاءٍ إِذا جاءَتْ تَثَنَّى
فَقَتلاها النِّساءُ مَعَ الرِّجالِ
وإِنْ غابَتْ فَوَحدِي فِي هَواها
قَتِيلٌ فِي مَتاهاتِ السُّؤَالِ
أَرَى بَدرًا يُطِلُّ إِذا أَطَلَّتْ
وإِنْ غابَتْ تَقَعَّرَ كالهِلَالِ
إِذا خَطَرَتْ تَزاوَلُ قُبَّتاها
بِمَكرٍ عَنْ يَمِينِي لِلشِّمالِ
كَأَنِّي وَ الكُرُومِ إِذا التَقَينا
كَأَقداحٍ تَحُفُّ بِها الدَّوالِي
وتُسكِرُنِي لَعَمرِي وَ هْيَ سَكرَى
وأَشكُوها لِحالِي؛ وَ هْيَ حالِي
وأَعنابٍ بِعُنقُودَينِ ضَجَّتْ
تَتُوقُ إِلَى جُنُونِي وَ انفِعالِي
لِأَقطِفَها بِكَفِّي حَيثُ تَغفُو
كَما تَغفُو الثِّمارُ عَلَى السِّلَالِ
وشَعرٍ ضَفَّرَتهُ فَفَزَّ نَحوِي
لِيَعقِلَنِي إِلَيهِ بِلا اعتِقالِ
وثَغرٍ إِنْ لَثَمتُ افتَرَّ دُرًّا
كَعِقدٍ قَدْ تَرَصَّعَ بِالَّلآلِي
فَما حَضَرَتْ فَمُنشَغِلٌ بِفِيها
وما رَحَلَتْ فَبِالتَّأكِيدِ خالِ
وما قَارَبتُها فَإِلَى بَقاءٍ
وما فارَقتُها فَإِلَى زَوالِ
رَكَنتُ إِلَى يَدَيها فاحتَوَتنِي
كَما رَكَنَ المُقِيلُ إِلَى ظِلَالِ
بِراحاتٍ مُنَعَّمَةِ الثَّنايا
كَأَنِّي قَدْ غَفَوتُ عَلَى رِمالِ
ولَكِنَّ الرِّمالَ هُناكَ بِيضٌ
بِأَسفَلِها وَ بِيضٌ بِالأَعالِي
وما يَومًا عَرَفتُ كَذاكَ أَمرًا
ولَا يَومًا نَظَرتُ إِلَى الكَمالِ
ولَا يَومًا هَفَوتُ إِلَى عُطُورٍ
كَما لِعُطُورِها ضَبَحَ اعتِلَالِي
أُقَلِّبُها عَلَى وَجَعِي لِيَشفَى
وأَمَّا داؤُها فَمِنَ المُحالِ
وأَنتَخِبُ القَوافِي ضَارِعاتٍ
كَمَنْ بِالشَّوكِ سارَ بِلا نِعالِ
كَمُنتَظِرٍ أَوانَ الشَّنقِ إِمَّا
تَدَلَّى المَوتُ فِي عُقَدِ الحِبالِ
بِأَنْ تَبقَى لَدَيَّ عَلَى حَرامٍ
إِذا شَاءَتْ! وَ إِنْ فَعَلَى حَلَالِ
ظُبَيٌّ مُذْ رَعَتْ فِي جَوفِ قَلبِي
رَعَيتُ النَّجمَ فِي جَوفِ اللَّيالِي
ومُذْ قَلَتِ احتَرَقتُ بِنارِ شَوقِي
وما أَمَّلتُها بَينَ القَوالِي
فَمَيتٌ؛ إِنْ تَعُدْ أَرتَدَّ حَيًّا
وإِنْ راحَتْ فَيا تَعسَ ابتِهالِي