تخطَّ إلى المحتوى

يا رب قبل الموت والأكفان

الكامل

٢٠ بيت

المتفرقات

يا رَبِّ قبْلَ الموتِ والأَكْفانِ

أَدعوكَ دَعوَةَ خائِفٍ حَيرانِ

غَرَّتْهُ دُنياهُ وأَهلَكَهُ الهَوى

فَحَياتُهُ بحرٌ مِنَ العِصْيانِ

شَيطانُهُ أَشْقاهُ حتّى أَنَّهُ

أَمْسى بِشِقْوَتِهِ أَخا الشَّيطانِ!

فإِذا اسْتَفاقَ مِنَ الغِوايَةِ ساعَةً

رَدَّتْهُ فِطْرَتُهُ إلى الإِيمانِ

فَمضى يَلومُ النَّفسَ ثُمَّ يَذُمُّها

مُتَسَرْبِلاً بالهمِّ والأَحزانِ

وأَتَاكَ يَحْمِلُ طِينَهُ... ويَقينُهُ

بِكَ أَنْ سَيَرجِعُ مِنكَ بالغُفْرانِ

واغْرَوْرَقَتْ عَيناهُ في خَلَواتِهِ

مِنْ كَثْرَةِ التَّرجيعِ لِلقُرآنِ

ورَأَى السَّعادَةَ لا بِلَذَّةِ جِسْمِهِ

بَلْ فِي اتِّصالِ الرُّوحِ بِالرَّحْمَنِ

لَكِنَّهُ بَعدَ الَحقائِقِ والهُدى

وسُمُوِّهِ في العالَمِ النُّوراني

جَرَّتْهُ مِنْ عَلْيائِهِ شَهَواتُهُ

فَهَوى صَريعاً في الحُطامِ الفاني

وكَأَنَّهُ لمْ يَسْتَفِقْ وكَأَنَّما

هُوَ لَمْ يَزَلْ في زُمْرَةِ الْعُمْيانِ!

أَعَدُوُّهُ الشَّيْطَانُ؟ أَمْ دُنْيَاهُ؟ أَمْ

هِيَ نَفْسُهُ؟ أَمْ ضَعْفُهُ الْإِنْساني؟

فالْيومَ وَدَّعَهُ الشَّبابُ وإِذْ بِهِ

في الأَربَعينَ يَجُرُّ ذَيْلَ هَوانِ

والشَّيْبُ مُشْتَعِلٌ بِمَفْرِقِ رَأْسِهِ

وكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ النِّيرانِ

يَرْنُوْ إِلى الدُّنيا بِمُقْلَةِ راحِلٍ

لَمْ يَبْقَ في دُنياهُ غَيْرُ ثَوانِ

مَرَّتْ عَلَيهِ الأَربَعُونَ كَلَحظَةٍ

تَبِعاتُها أَرْبَتْ على الْكُثْبانِ!

يا مَنْ يُجيبُ عَبيدَهُ مَهْمَا طَغَوْا

ما دامَتِ الأَرواحُ في الأَبْدانِ

تُبْ واعْفُ واغْفِرْ لي بِفَضْلِكَ إِنَّني

أَسْرَفْتُ في سِرِّي وفي إِعْلاني

"وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها"

فَبِلُطْفِكَ اخْتِمْ لي على الْإِيمانِ

وعلى النَّبيِّ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الوَرَى

يا رَبِّ صَلِّ على مَدَى الأَزْمانِ