أَرى جَهلاً يَعُمُّ الأَرضَ حَتّى
أَضاعَ الجاهِلونَ العِلمَ مِنّي!
فَبُعداً للمدينَةِ كُلُّ شَيءٍ
بِها يَدْعُوْ الَّلبيبَ لِكُلِّ غَبْنِ
أُصاحِبُ مُرغَماً مَنْ لستُ مِنهُمْ
كأَنّي بَينَهُمْ أَحيا بِسِجْنِ!
وجِسْمي بَينَهُمْ لكِنَّ فِكْري
يُحَلِّقُ في خَيالاتي وفَنِّي
إِذا ما قُلتُ صِدْقاً كَذَّبُوهُ
وقالوا قدْ أُصِبتَ بِمسِّ جِنِّ!
فَكمْ أُخفي الحَقائِقَ في فُؤادي
وأُمسِكُ حِكمَتي عَنْ كُلِّ أُذْنِ!
وأَعلَمُهُمْ إِذا ما قالَ قَولاً
دَهى سَمعي بِلَحنٍ تِلْوَ لَحْنِ!
فَلا تَسأَلْ عَنِ الجُهّالِ فيهِمْ
فإِنَّ حَديثَهُمْ يُشْقي ويُضْني!
وأَدْهى مِنهُمُ رَبَّاتُ خِدْرٍ
يَمِسْنَ بِفِتنَةٍ في كُلِّ رُكْنِ
وأَسْهُمُ لَحظِهِنَّ عَليَّ تَتْرى
فَمِنْ جَفْنٍ يُراوِدُني لِجَفْنِ!
وقلبي وَيحَهُ ضِدٌ لِعَقلي
يُمَنِّيني... ويَغرَقُ في التَّمَنّي
يَقولُ أَضَعتَ عُمرَكَ في خَيالٍ
تُفتِّشُ فيهِ عَنْ جَنّاتِ عَدْنِ
وها هِيَ ذي فَراديسٌ تُناديكَ
فانهَلْ ماءَها وثِمارَها اجْنِ
وخُذْ ما تُبصِرُ العَينانِ واتْرُكْ
خَيالَكَ... أَنتَ فوقَ الرَّملِ تَبْني!
فَما الدُّنيا سِوى أَحضانِ أُنثى
وأَشعارٍ تُصاغُ لها ودَنِّ
وقالَ العَقلُ لا! ما هُنَّ إِلا
سَرابٌ خادِعٌ يَفنى ويُفْني!
فَكُنْ كالفَيلَسوفِ ولا تُبالي
بِأُنثى مَيْتَةٍ مِنْ غَيرِ دَفْنِ!
فَأَينَ أَفِرُّ مِنْ جَهلِ البَرايا
ومِنْ قلبي وعَقلي ثُمَّ مِنِّي!
ولمْ أَقرَبْ وُحوشَ الإِنسِ إِلا
لِقُوتٍ أَبتَغيهِ ليسَ يُغْني
ولَولاهُ هَجَرتُ الناسَ طُرَّاً
لِقَفرٍ أَختَلي فيهِ بِحُزني
أُصادِقُ وَحشَهُ وأَعيشُ حُرّاً
طَليقاً في سَماواتي وفَنّي
فَقُربُ الإِنسِ أَصْلٌ في شِقائي
وحَسْبي أَنْ يَغيبَ الإِنسُ عَنّي