بِنَدى العُمرِ
كُنتُ لِلشِّعرِ طَلَّا
وَجِنانًا قُطُوفُها تَتَدَلَّى
وَلَقَدْ كُنتُ لِلكُبُودِ طَبيبًا
كَالعَقاقِيرِ
أَحرُفِي تَتَجَلَّى
لِقَصيدي بِدَولَةِ الشِّعرِ عَرشٌ
حَولَهُ
اصطَفَّتِ الخَلائِقُ ذَهلَى
كُلَّما عُدتُ صاحَتِ النَّاسُ:
أَهلًا
كُلَّما غِبتُ صاحَتِ النَّاسُ:
كَلَّا
سائِلِيهِم
هَنادِ
كَيفَ تَناسَوا سَكَراتي؟
وَصارَ خَمريَ خَلَّا؟
كَيفَ تَنسَى القُلُوبُ نَبضَ فُؤادي؟
وَالشَّرايِينُ
عَن دَمِي تَتَخَلَّى؟
كَيفَ أَمسَيتُ
بَعدَ بَدريَ لَيلًا؟
ثُمَّ أَصبَحتُ
بَعدَ شَمسيَ ظِلَّا؟
كَيفَ يَأتُونُ
وَالشُّعُورُ عَقِيمٌ
لَيتَ شِعري
بِقافِياتٍ حُبلَى؟!
أَيُساوُونَ
بِالذي مِن جُرُوحٍ نَزَفَ الشِّعرَ
شاعِرًا يَتَسَلَّى؟
وَيُوازُونَ بِالنَّوافِلِ فَرضًا؟
ثُمَّ يَرجُونَ بَعدَ ذَلِكِ حَلَّا!!
أَينَ مِثلي؟
وَلَيسَ مِثليَ
مَهما زَعَمَ النَّاسُ
مَن يَفُوقُ مَحَلَّا
أَينَ مِثلي؟
وَقَد فَلَلتُ بِحَرفي
زُمَرَ المُدَّعِينَ لِلشِّعرِ
فَلَّا
أَيُريدُونَ أَن أُخَلِّفَ مَجدي
لِمَنِ اعتادَ فِي المَهانَةِ وَحلَا؟
كَيفَ هَذا؟!
بِرَبِّكِ
اليَومَ
قُولي
يا هَنادي
لَعَمريَ الأَمرُ جُلَّى!
أَنا لِلشِّعرِ سادِنٌ عَبقَرِيٌّ
زِدتُهُ
فَوقَ رِفعَةِ القَصدِ
نُبلَا
أَنا لِلشِّعرِ كَعبَةٌ
وَطَوافٌ
وَإِمامٌ
وَقِبلَةٌ
وَمُصَلَّى
كُلُّ شِعرٍ مُحَرَّمٌ
بَعدَ شِعري
وَادِّعاءٌ وَبِدعَةٌ.
لَيسَ إِلَّا
كُلُّ مَن ظَنَّ
أَنَّهُ فَوقَ عَرشي
سَوفَ يَغدُو مُتَوَّجَ الشِّعرِ!
ضَلَّا
خَبِّرِيهِم:
بِأَنَّهُم فِي غِيابي
سَيَعِيشُونَ نَكسَةَ الحَرفِ
ذُلَّا
ذَكِّرِيهِم
بِعاشِقٍ وَأَمِيرٍ
عِندَما مَلَّ أَبلَغُ الشِّعرِ شُلَّا
أَيقِظِيهِم
فَإِنَّهُم فِي سُباتٍ
أَنذِرِيهِم
فَإِنَّ فِي القَومِ جَهلَا
إِيهِ
لَو يَعلَمُونَ!
ما ضَيَّعُوني
ضَيَّعُوني فَأَصبَحَ الحَرفُ عُطلَا
نَفَقَ الشِّعرُ
حَسرَةً بِاحتِباسي
عَن قَوافِيهِ
وَالقَريضُ تَوَلَّى
وَغَدا طَيِّعُ الهَوَى مُستَحِيلًا
بَعدَ فَنِّي
وَأَنضَرُ الحُلمِ كَهلَا
سَوفَ أَمضي
وَكُلُّهُمْ سَوفَ يَبكِي
أَصدِقائِي
وَمَن تَأَبَّطَ غِلَّا
وَيَقُولُونَ:
عَلَّ لِلشِّعرِ بَعثًا! عَلَّ هَزَّاعَ يُرجِعُ الشِّعرَ عَلَّا!