دِمَنٌ؛ بِأَنفاسي ثَرى إِدمانِها
وَجِنازَةٌ؛ رُوحي عَلى جُثمانِها
راحُوا بِها؛ وَأنا ارتِعاشُ فَراشَةٍ
يَضري دَمي كُحلًا عَلى جِنحانِها
فَذَرَفتُ نَفسي وَاعتَصَرتُ مَرارَتي
وَمَضَيتُ لا أَلوي عَلى كِتمانِها
فَتَطايَرَتْ أَشلاءَ عُمري بَغتَةً
حِمَمًا تَناثَرُ مِن شَفا بُركانِها
حَرَّاتُ صَدري كَالجَحيمِ أَزُجُّها
مَشبُوبَةً فَتَضُجُّ مِن سَجَّانِها
فَتَدُعَّ بِالآهاتِ قَيدَ أَضالِعي
وَتَدُكَّ تَصباري عَلى أَركانِها
تِسعٌ؛ تَمُرُّ عَلَيَّ تَدماعُ الرُّؤَى
يُلقي عَماهُ عَلَيَّ مِن قُمصانِها
تَغدو بِنَصلٍ وَالرَّواحُ بِنَصلَةٍ
أُرجُوحَتا جُرحي؛ عَلَى أَشطانِها
كَسري وَهَيضُ الدَّاهِياتِ لِأَعظُمي
صاعا أَسَىً؛ في كَفَّتَي مِيزانِها
دُوَّامَتانِ التَفَّتا بِي غِيلَةً
وَكَأَنَّما دارَتْ رَحَى طُوفانِها
ذِكرى وَمَقبَرَةٌ هُناكَ بَعيدَةٌ
وَمَدافِعٌ دَوَّتْ عَلى حِيطانِها
كَيفَ السَّبيلُ إِلى زِيارَتِها؟ إِذا
أَلقَتْ قَذائِفَها عَلى سُكَّانِها!
وَحَرائِقًا شَبَّتْ بِدَيرِ الزَّورِ قَد
صَبَّتْ بِأَحشائِي لَظَى نِيرانِها
فَخَنَقتُ نَبضاتِ الوَريدِ فَلا صَدَىً
يَرتَدُّ نَبضًا مِن صَدى شِريانِها
وَهَزَزتُ جِذعَ الصَّبرِ حَتَّى اسَّاقَطَتْ
حَسراتُ عَجزي عَن جَنى أَغصانِها
فَجَمَعتُها وَبَسَطتُ عُمري فَوقَها
وَطَرَقتُ آمالي عَلى سِندانِها
وَوَدَدتُ لَو أَنِّي أُلامِسُ كَفَّها
وَأَنامُ مِثلَ الطِّفلِ في أَحضانِها
وَأُقَبِّلُ البَدرَ المُنيرَ بِوَجهِها
وَأُعانِقُ النَّجماتِ في تَحنانِها
أَنهَكتَني يا مَوتَها وَقَتَلتَني
وَتَرَكتَني نَسيًا بِلا نِسيانِها
فَشَكَوتُ لِلنَّاسِ اتِّهامِي أَنَّني
قَتَّالُها؛ وَمُقَتَّلٌ؛ بِذَهانِها
إِمَّا بِتِيهِ الدَّمعِ خارَتْ مُقلَتي
أَتبَعتُ إِنساني خُطَى إِنسانِها
وَفَتَقتُ جُرحي لِلوَرى مَرثِيَّةً
وَشَخَبتُهُ نَزفًا عَلى آذانِها
وَقَطَعتُ عَبسَ جَوارحي بِهَزيمَةٍ
نَكراءَ قَدْ قَدَّتْ عُرى ذُبيانِها
أُمِّي هُناكَ وَأُمِّيَ الأُخرى هُنا
تَحتَ الشَّغافِ تَنامُ في أَوطانِها
أُمِّي وَأُمِّي وَالمَدَى ما بَينَنا
وَمُدَى الفُراقِ تَحُزُّ عُنْقَ رِهانِها
ما بَينَ أَشياعِ الصِّراعِ بِحِقدِها
وَتَجُرُّهُم جَرًّا إِلى غِيلانِها
لَو عانَتِ الشُّعَراءُ مابِي مِن أَذَىً
لَتَعَثَّرَتْ عُكَّازُها بِبَيانِها
لَو أَنَّها بِالقَتلِ تَشعُرُ مِثلَما
بِالقَتلِ أَشعُرُ ما شَكَتْ بِلِسانِها
لَتَسَمَعَّتْ نَوحي! وَبِالصَّمتِ اكتَفَتْ!
وَتَناثَرَتْ صَرعَى عَلى دِيوانِها!