كَأَنَّكَ يا هَشِيمَ الهَجرِ باقِ
وَ مَنْ تَهوَى عَلَى جَمرِ الفِراقِ!!
تَزِيدُ الصَّمتَ بَعدَ الصَّبرِ صَمتًا
وَ تَثأَرُ مِنْ هَواكَ بِالِاحتِراقِ!!
فَهَلْ أَضحَى غَرامُ الأَمسِ كُرهًا؟
وَ هَلْ آيَستَ مِنْ أَمَلِ التَّلاقِي؟
نَكَأتَ الجُرحَ فِي قَلبٍ طَعِينٍ
وَ عاقَبتَ الغَرِيقَ بِالِاختِناقِ
وَ أَشرَبتَ الحَبِيبَةَ مِنْ كُؤُوسٍ
قَرَعتَ بِها الشِّقاقَ عَلَى الشِّقاقِ
فَلا هِيَ عِندَما قَدْ غِبتَ عَنها
حَبَتْ آثارَ خَطوِكَ بِاللَّحاقِ
وَ لا أَنتَ الذِي أَحكَمتَ حَبلًا
لِتَجمَعَ ما تَقَطَّعَ مِنْ وَثاقِ
وَ لا جَرَّبتَ فِي البُعدِ اتِّصالًا
لِتَطرُدَ عَنكُما صِفَةَ النِّفاقِ
وَ لا حاوَلتَ أَنْ تَلقَى حُلُولًا
عَلَى طَرَفَي مُعادَلَةِ الوِفاقِ
وَ لا خِلتَ الأَثِيرَ يَكُونُ يَومًا
بَرِيدًا لِلحَنِينِ وَ الِاشتِياقِ
وَ لا نَجواكُما فِي البُعدِ لَيلًا
لِقاءَ العاشِقَينِ بِلا عِناقِ
وَ لا قَدَّرتَ أَنَّ كِلَيكُما فِي
مَتاهاتٍ عَلَى جَهلِ استِباقِ
خُرُوقًا فِي خُرُوقٍ كُنتَ تَبغِي
فَزادَتكَ اختِراقًا فِي اختِراقِ
فَهَلْ أَيقَنتَ أَنَّكُما سَواءٌ
تَمُدَّانِ الرِّياءَ بِالِاختِلاقِ؟
وَ أَنَّكُما بِزَعمِ الحِقدِ كاسٌ
وَ سُمٌّ صَبَّهُ فِي الكاسِ ساقِ؟
جَماجِمُ ذِكرَياتِكُما رَمادٌ
وَ رِيحُ الهَجرِ تُنذِرُ بِانسِحاقِ
فَعُودا تُوقِدِ الدُّنيا شُمُوعًا
وَ يَنبَثِقِ الضِّياءُ مِنَ المِحاقِ