طَفِقتُ أَنظُمُ شِعرِي كَيفَما اتَّفَقا
وَأَستَرِقُّ مِنَ الأَضلَاعِ ما اتَّسَقا
لِكَي أَخُطَّ عَلَيها قافَ قافِيَةٍ
مَلَّتْ مَواجِعُها الكُرَّاسَ وَالوَرَقا
مَرثِيَّةٍ كُلَّ يَومٍ لِي يُجَدِّدُها
حَنِينُ قَلبٍ؛ بِمَن خَلَّتهُ ما لَحِقا
فَما استَقَرَّ لَهُ مِنْ بَعدِها سَكَنٌ
وَلَا بِغَيرِ التِياثِ النَّبضِ قَد خَفَقا
وَما قَصَدتُ رِثاءً؛ غَيرَ أَنِّيَ مُذْ
فَقَدتُها كُلُّ بابٍ دُونَهُ انغَلَقا
وَفَرَّ حَرفِيَ عَن قَصدِ المِدادِ؛ فَلَمْ
أُدرِكْهُ إِلَّا بِشِدقِ المَوتِ قَدْ نَفَقا
فَكَيفَ يا أُمُّ لَا أَشكُو؟ وَ قَدْ نَعُمَتْ
يَدُ الرَّدَى فِي أَمانٍ! بَعدَ أَنْ سَرَقا!
وكَيفَ يَهدَأُ مَنْ لَازِلتِ فِي دَمِهِ؟
وكَيفَ يَصمِتُ؟ إِمَّا حُزنُهُ نَطَقا!
وكَيفَ لَا يُجهِشُ المَفجُوعُ فِي نَزَقٍ؟
وكَيفَ لَا يَشتَكِي مَنْ بِالأَسَى اختَنَقا؟
مَحاجِرِي بَعدَ أَنْ جَفَّتْ مَدامِعُها
لَطَمتُها! وَ ذَرَفتُ الهُدبَ وَ الحَدَقا!
فَفاضَتِ الرُّوحُ فِي أَحناءِ أُمنِيَتِي
وفارَ مِنْ هَمِّيَ التَّنُّورُ فانبَثَقا
فَظِلتُ أُخمِدُ فِي قَلبِي حَرائِقَهُ
لَكِنَّهُ رُغمَ ما حاوَلتُهُ احتَرَقا!
فِي وَحشَةِ الليلِ؛ لَا أَطيافَ تُؤنِسُنِي
مُذْ شاقَنِي مِنهُ مِصراعاهُ؛ فانطَبَقا
ولَا مَناصَ بِأَنِّي نازِفٌ بِدَمٍ
مُنذُ اجتَبانِي بُكُلَّابَيهِ؛ فاختَرَقا
رَعَيتُ فِيهِ بِرَغمِ الظُّلمِ أَنجُمَهُ
فَلا تَلَطَّفَ يا أُمَّاهُ لَا رَفَقا!
البُؤسَ؛ وَ اليَأسَ؛ وَ الأَحزانَ؛ أَشهَقُها
فَأَنفِثُ القَهرَ؛ وَ الحِرمانَ؛ وَ القَلَقا
وأَقذِفُ الشِّعرَ مِنْ جَمرِ الجَوَى غَضَبًا
وأَعصِفُ الحَرفَ مِنْ دَوَّامَتِي حَنَقا
ظُبَى المَنايا استَباحَتْ كُلَّ أَورِدَتِي
ونازَعَتنِيَ فِي طَعناتِها المِزَقا
وحاصَرَتنِيَ؛ حَتَّى لَا انفِكاكَ لَها
وقاسَمَتنِيَ بَعدَ المُهجَةِ الرَّمَقا
فَما لَقِيتُ سِوَى أَشلَاءِ ذاكِرَةٍ
مَرَّتْ عَلَيها الرَّزايا وَ النَّوَى سَحَقا
حِبالُ مَشنَقَتِي السَّوداءِ قَدْ رُبِطَتْ
وجِيدُ أَفكارِيَ البَيضاءِ قَدْ شُنِقا
فَكَيفَ لَا أَستَحِثُّ الفَقدَ قافِيَةً
وكَيفَ لَا أَستَهِلُّ الدَّمعَ مُنطَلَقا
يَدُ المَنُونَ أَطاحَتْ بِي إِذِ اختَطَفَتْ
أَغلَى الأَنامِ وَ يالَيتِي الَّذِي سَبَقا!