أفصِحْ الى أفقِ الأسى مكنونَكْ
واحرق على الفقد الكبيرِ جفونَكْ
أغلِقْ نوافذَكَ التي اشرعتَها
يوماً لترسُمَ للحياةِ سكونَكْ
قد عمّرَ القهرُ الذي قسَماتُهُ
كسَرَتْ أكفُّ مُصابِها مضمونَكْ
حلَّ الغروبُ على عوالمِكَ التي
ناحَتْ ، فأشجِرْ بالتّراب أنينَكْ
نُسِفَتْ حصونُكَ ليس ثمةَ خافقٌ
كيما يُشيّدَ بالعطاءِ حصونَكْ
من أينَ للأضلاعِ قمحُ عناقِها
والموتُ يطلبُ للفناءِ سنينَكْ
حامَ الأفولُ على مدائِنِكَ التي
كانتْ تُبادلُ بالحنانِ حنينَكْ
الفَقدُ صحراءٌ تغوصُ بأضلعِ
اللقيا فتُرهِقُ باليباسِ مَعينَكْ
ها أنتَ تفقدُ من بضَوعِ وجودِها
قد كانَ يكسُو الاِخضرارُ غصونَكْ
كانَتْ بماءِ عيونِها لغةَ السّما
وبحُضنِها دفءٌ يزيحُ ظُنونَكْ
كانَ الرّغيفُ بكفّها تسبيحةً
والاِبتسامةُ قدْ تَدلُّ سفينَكْ
تاهَتْ ظُعونُكَ بعدَها والآنَ مَنْ
يحدُو بصحراءِ الضَّياع ظعونَكْ
اغمَضْتَ جفنَيها بكَفِّ مُودِّعٍ
واليأسُ يُثقِلُ بالهمومِ مُتونَكْ
الأمُّ زندُ اللهِ ، نشوةُ حُبِّهِ
من بعدِها لا زندَ ضَمَّ شُجونَكْ
الآنَ لا ميزانَ في وَسَطِ الحَشا
هَدَمَتْ أحاديثُ الأسى مَوزُونَكْ