تخطَّ إلى المحتوى

اجتزت ذاتي بما لم تستطع ذاتي

البسيط

٢٠ بيت

المتفرقات

اِجتزتُ ذاتي بما لم تستطعْ ذاتي

حتّى صببتُ جحيمي فوقَ جنّاتي

ألقي على نغمةِ الأمواجِ أسئلةً

لعلّ في وجهها تأتي إجاباتي

المدُّ يغرقُني والجزرُ يسعفُني

والرّملُ يفضحُ في صدري عِباراتي

أستنجدُ الأحرفَ الملأى مكابرةً

وتحتسيها خطايا وجهيَ الآتي

أمشي ولستُ أرى للعينِ لافتةً

تحبو بفكري إلى تجميعِ أشتاتي

تستقتلُ الرّيحُ إذ تأتي لتكسرَني

فهل ستعلمُ أنّ النّخلَ نيّاتي

باعدتُ بينَ الذين استنزَفوا ثقتي

وبينَ معجزةٍ جاءت بآياتي

أطعمتُهم من لبابِ الرّوحِ مائدةً

فما وجدتُ بهم طعمَ المواساةِ

لذا نكثتُ خُطاهم من خطوطِ يدي

لمّا سمعتُ بهم أصواتَ خيباتِ

حتّى عثرتُ على أوراقِ ذاكرةٍ

حوّلتُها من خيالي نحوَ مرآتي

شتّانَ بينَ الحصى المنثورِ فوقَ ثرىً

وبينَ ضوءٍ تسامى وسطَ مِشكاةِ

ناجيتُ أفْقي فمرَّت فوقَ خاطرتي

أنفاسُ عشقٍ ولذّاتُ المناجاتِ

كلُّ السّطور التي لم تتّجهْ لدمي

صارَت فراغاً تهاوى في المتاهاتِ

العمرُ يحتاجُ بحراً ضاعَ شاطئُهُ

لعلّ قلبي يرى في البحرِ مرساتي

مرَّ السّحابُ على عيني ليلهمَها

من أن ترى في المدى الممتدِّ غاياتي

عطري اشتياقٌ لمن في البعد قد غرقوا

ولوعتي لوّنَت أقوى بطولاتي

خبّأتُ عندَ نوايا الرّوحِ محبرةً

أغلقتُها بغطاءٍ من مَلاحاتي

أبصرتُ دفترَ أحلامي وقد حُرقَت

في ضفّتَيه بقايا من سؤالاتي

لكنّني آيةٌ في التّيهِ ضائعةٌ

أو لوحةٌ ما رآها عقلُ نحّاتِ

ما عادَ في العمرِ جدرانٌ وأسيجةٌ

فخلفَ كلِّ بناءٍ تختبي ذاتي.