تخطَّ إلى المحتوى

ماذا ترى سفر أخير للسرى

الكامل

٢٤ بيت

المتفرقات

ماذا ترى؟ سفرٌ أخيرٌ للسُّرى

تيهٌ جحودٌ وحشةٌ حربٌ ثَرى

رئةٌ تعيشُ معَ اختناقٍ دائمٍ

فالخوفُ في طرقِ الهواءِ تجذَّرا

وقُرىً بلا لونٍ يمرُّ بها الرّدى

فجناحُهُ ليلٌ على تلكَ القُرى

ومرابعٌ جفَّتْ ملامحُ وجهِها

فغدَت زُجاجاً بالصّخورِ تكسَّرا

وقصورُ غاباتٍ قبيحٌ شكلُها

نادَت بسيفِ الغادرينَ ليحضُرا

وأنا أراقبُ ضفّةَ الموتِ الذي

في كفِّ إنسانِ الخيانةِ أُشهِرا

النّارُ أشعلَها الذينَ تأفّفوا

لوجودِ وجهٍ مثلِ غيمٍ أمطرا

كانت نواياهُم بغيرِ مروءةٍ

وسرابُهم بالشّرّ جاءَ مُكرَّرا

وأنا حديثُ المتعَبينَ وصوتُهُمْ

فغدَوتُ في شرعِ المروءةِ بيدَرا

كانوا ثعابيناً وكنتُ أنا العصا

والمستحيلُ بما لديَّ تسطَّرا

جاؤوا بأسلحةٍ تُسَنُّ بحقدِهِمْ

وعلى يدَي سيفٍ يبجّلُهُ الورى

سلّمتُ للعزِّ العظيمِ خواصري

والعزُّ في صوتِ الكرامِ تأشّرا

(طارَت شعاعاً) والبطولةُ صوتُ من

هجرَ الحياةَ إلى المماتِ فأثّرا

ولكلّ جسمٍ موعدٌ يجري لهُ

حتّى تراهُ على التّرابِ مبعثَرا

أنا فوقَ أكتافِ الأسنّةِ أجعلُ

الأيّامَ موتاً في المعابرِ أحمرا

وأصوغُ من هولِ المعاركِ بيرقاً

يُهدي الشّموخَ لمن أرادَ وأبصرا

وَأَصُبُّ في مَجرى النُّصولِ مَهابَةً

حَتَّى يَهابَ الموتُ أَن يتجسَّرا

لا يعرفُ القلبُ الجَبانُ أماكني

فأنا الذي قد صاغَ مجداً أَكبَرا

جسّدتُ في ثوبِ البقاءِ ملاحمي

لأكونَ في الذّكرِ المضرَّجِ مَشعَرا

أنا لستُ من (سَقطِ المتاعِ) أنا الذي

جعلَ السّنانَ على الضّلوعِ مُحرَّرا

أيقظتُ نفسي في متونِ دفاتري

لأقيمَ ما بينَ المعاركِ مَنبَرا

فإذا نطقتُ رأيتُ حرفي فيلقاً

وإذا صمتُّ رأيتُ صمتي عسكرا

طافَت سيوفُ الغادرينَ على دمي

حتّى أريقَ من الوريدِ مُعفَّرا

ماذا أرى سيفٌ يُسَلُّ بغيلةٍ

نزفٌ هدوءٌ غربةٌ ما لا يُرى.