من يصطفي جسدَ الرّحيلِ مواظبا
سيعودُ طيفاً بالليالي خائبا
يحتاجُ ليلكةً تغازلُ لحنهُ
ويسامرُ الصفصافَ عمراً غائبا
حتامَ ينهجُ نهجَ من لاينتمي
إلا لذنبٍ لا يقدّسُ نادبا
هو لمسةُ العشبِ البهيّ ورعشةُ
الوحيِ القديمِ إذا تأتّى شاحبا
يتلبسُ الجمرَ الذكيّ بوحشةِ
الطرقاتِ إن مرتْعليهِ مخالبا
تتضوعُ القبلاتُ من محرابهِ
لغةً ترتبها السماءُ كواكبا
يا لهجة الصرخاتِ من أزلِ الهوى
لا تجعليني في النوافذِ صاخبا
فأنا قتيلُ العمرِ حطَّ ظلالهُ
بينَ المسافةِ للسرابِ مصاحبا
لم أحصِ للآهاتِ دفءَ ظهورِها
لكنها كانتْ تفيضُ مآربا
حنطتُ أوردتي بمتنِ قصيدةٍ
نزفتْ ضلوعي فاستحلتُ تجاربا
أشجيتُ قافلةَ الرحيلِ بغنوةٍ
فلعلها اتخذتْ رؤايَ مواكبا
قرأتْ بيَ الأشجارُ ريحَ خريفِها
كرهاً لأني لا أزالُ مواربا
ولأنني أشتقُّ من دمعِ الحشا
بوحاً يرى أن لا أكونَ محاربا
أحتاجُ أصنعُ للرحيلِ جهنّماً
ألقي بها قلباً تحوّلَ راهبا
وأخوضُ بحرَ الغيبِ أملكُ بعضهُ
حتى أجيءَ إلى سرابي تائِبا.