وَيَا دَهْرُ صَبْرِي فِي هَوَاهَا مُجَرَّحُ
يُحَاذِرُ أَنْ يَفْنَى وَقَلْبِي مُسَهَّدُ
وَيَا نَجْمَ لَيْلٍ لِدُجَى الْبَيْنِ مُظْلِمٌ
كَأَنَّكَ ضَوْءٌ غَابَ وَاللَّيْلُ أَسْوَدُ
وَيَا رُوحَ أَنْفَاسِي وَغَايَةَ مُهْجَتِي
إِذَا هَبَّتِ الْأَرْوَاحُ مِنْكِ أَتَوَقَّدُ
تَحَمَّلْتُ كُلَّ الْبَأْسِ حُبًّا وَذِلَّةً
وَذُقْتُ مِنَ الْآلَامِ مَا لَيْسَ يُحْمَدُ
وَأَسْهَرُ عَيْنِي بِالدُّجَى وَهِيَ مُقْلَةٌ
تَخُونُ كَرَى الْأَحْلَامِ، وَوَجْدٌ يُعْبَدُ
فَيَا خَيْبَةَ الْقَلْبِ الَّذِي كَانَ مُغْرَمًا
وَرَاحَ أَسِيرًا بِالْهَوَانِ يَتَقَيَّدُ
كَتَمْتُ جِرَاحَ الْعِشْقِ حَتَّى تَجَلَّدَتْ
وَخَانَتْ دُمُوعِي لَسْتُ بِالْحُبِّ أَكْفُدُ
فَلَا تَهْزَئِي مِنِّي فَإِنِّي لَكِ صَابِرٌ
وَإِنْ كَانَ جُرْحِي دَامِعًا لَيْسَ يُضْمَدُ
فَكَمْ مِنْ غَرَامٍ قَدْ وَهَبْتُكِ صَادِقًا
وَلَكِنَّكِ الْغَدْرُ الَّذِي لَيْسَ يُحْتَدُّ
فَيَا قَلْبُ لَا تَحْزَنْ وَإِنْ جَارَ دَهْرُنَا
فَكَمْ فِي رِيَاحِ الْحُزْنِ نَجْمٌ مُنَضَّدُ
وَيَا زَفْرَةً فِي الصَّدْرِ كَانَتْ كَأَنَّهَا
تَشُقُّ ضُلُوعَ الْقَلْبِ وَالنَّبْضُ مُوقَدُ