هَا هُوَ الشِّعْرُ فِي نَبْضِ الْهَوَى انْفَرَدَا
يَبْكِي الْفِرَاقَ، وَدَمْعُ الْعَيْنِ نَفَدَا
أَقْفُو خُطَاكِ بِأَطْلَالٍ يَلُوحُ بِهَا
طَيْفٌ جَرَى فِي ظِلَالِ الشَّوْقِ وَبُعْدَا
سَارَتْ رِيَاحُ النَّوَى فِي مُهْجَتِي زَمَنًا
حَتَّى أَضَاعَتْ سَنَا الْآمَالِ وَاتَّقَدَا
أَيَا سُلَافَةَ رُوحٍ، كَمْ تُعَلِّلُنِي
ذِكْرَى تَمِيسُ كَطَيْفِ الْبَدْرِ إِذْ وُئِدَا
أُمَّاهُ يَا دَارَ سَارَةَ، هَلْ تُذَكِّرُنِي؟
وَهَلْ عَلَى الرَّمْلِ دَمْعِي بَعْدُ قَدْ جَمَدَا؟
نَادَيْتُهَا وَاللَّيَالِي السُّودُ شَاهِدَةٌ
"يَا وَيْحَ قَلْبٍ بِهِ الْأَحْزَانُ قَدْ حُشِدَا"
فَمَا اسْتَجَابَتْ، وَمَا فِي الدَّارِ مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا صَدَى الرِّيحِ وَالتَّذْكَارِ مَا بَرِحَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الشَّوْقَ يَجْمَعُنَا
لَكِنَّهُ صَارَ فِي الْأَقْدَارِ مُفْتَقَدَا
أَيَا مَنَايَا الْهَوَى هَلْ لِي بِمُرْسَلَةٍ
تَمْحُو الْأَسَى، وَتُعِيدُ الْقَلْبَ مُتَّقَدَا؟
وَإِنْ يَكُنْ بَيْنَنَا بَحْرٌ يُفَرِّقُنَا
فَالْحُبُّ أَعْظَمُ مِنْ أَمْوَاجِهِ زَبَدَا
يَا سَارَةَ الْعُمْرِ، لَا تَبْكِي لِعَادِينَا
إِنِّي عَهِدْتُكِ صَبْرًا يَعْبُرُ الْأَمَدَا
فَإِنْ تَجُدُ اللَّيَالِي بَعْدُ تَجْمَعُنَا
عَادَتْ دُمُوعُ الْمَآقِي تُنْبِتُ الرَّغَدَا
لَكِنْ، وَإِنْ حَالَ عَنْ لُقْيَاكِ حَائِلُهَا
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ نَأْيٍ بِلَا أَبَدِ
فَاصْغِي لِقَلْبِي الَّذِي فِي الْحُبِّ مُبْتَهِلٌ
يَدْعُو بِلُقْيَاكِ، لَا يَنْسَى وَلَا يَفِدَا