تخطَّ إلى المحتوى

أيا دهر هذي النفس تعلو وتهبط

غير معروف

٣٠ بيت

الحكمة

أَيَا دَهْرُ هَذِي النَّفْسُ تَعْلُو وَتَهْبِطُ

تُصَارِعُ أَوْجَاعَ الزَّمَانِ وَتَسْقُطُ

أَتَاهَا الْمَرَضُ الْعَاتِي يُنَادِي بِرِحْلَةٍ

فَضَاقَتْ بِهَا الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ يُفَرِّطُ

تُرَاوِدُهَا أَحْلَامُ عَيْشٍ قَدِ انْقَضَتْ

وَفِيهَا مِنَ الْأَوْجَاعِ كُلُّ مَا يَخْتَلِطُ

وَسَاقَتْ لَحَاظَاتِ الْحَبِيبَةِ كُلَّمَا

تَزِيدُ مِنَ الْأَلَمِ الَّذِي لَا يُنَمَّطُ

فَقَالَتْ لَهُ يَا حُبُّ صَبْرًا عَلَى الْبَلَا

فَمَا بَيْنَ هَذِي النَّفْسِ سَيْفٌ يَخطُّ

أَحِنُّ لِدَرْبٍ فِي الرَّحِيلِ مُؤَجَّلٍ

يُتَابِعُهُ أَبْنَاؤُهَا فِي كُلِّ مَرْبَّطُّ

تَشُدُّ إِلَى اللَّهِ أَيْدِيَهَا فِي سُؤَالٍ

وَتَرْجُوهُ أَجْرًا مِنْ رَحْمَةٍ يُحَطُّ

تُهْمِسُ فِي الْأَسْحَارِ بِالدُّعَاءِ ضَارِعَةً

وَفِي صَوْتِهَا الْبَاكِي مَلَامِحُ يَنْقُطُ

يَكُونُ عَلَيْهَا الْجُهْدُ كَالصَّخْرِ ثَاقِبًا

وَتَغْفُو وَتَصْحُو وَالْقَلْبُ يَلْتَهِطُ

أَتَتْهَا الْمَنَايَا كَالْحَمَامِ تُنَاجِيهَا

وَأَطْفَأَتِ الْأَيَّامُ نُورًا يَتَشَعَّطُ

يُرَاقِبُهَا الْأَبْنَاءُ وَالْحُبُّ سَاكِنٌ

يَخَافُونَ مِنْ وَجْهِ الْوَدَاعِ يَقِطُّ

يَرَى الْجَفْنُ فِيهِمْ أَثَرَ الْبُعْدِ لِحُزْنٍ

وَتَنْدَفِعُ الْآهَاتُ كَالسَّيْلِ تَتَوَرَّطُ

تَجِدُ فِي الْعَيْنِ الدُّمُوعَ مُسَابِقَةً

وَتَطْلُبُ مِنَ الرَّبِّ رِفْقًا وَيُعْبَطُ

وَتَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ يَدَيْهَا مُتَوَسِّلَةً

فَكَمْ مِنْ بَرِيقِ الرَّجَاءِ نَتَهَبَّطُ

أَتَى الْمَوْتُ يَسْعَى بِثَوْبِهِ مُدَلَّسًا

يُحَاوِلُ بِصَمْتٍ بِالْجِسْمِ يَتَخَبَّطُ

فَقَالَتْ أَنَا الْمُقْبِلَةُ لِلرَّبِّ سَائِرَةٌ

وَلِلْخَلْقِ أَوْرِدَتِي بِالتَّقْوَى تَتَرَبَّطُ

وَتُوشِكُ بِالرُّوحِ الْخَفَّاقَةِ أَنْ تَمْضِي

لِمَلَكُوتِ لُطْفٍ وَالْهُدَى يَسْبِطُ

وَتَرَكْتَ دُنْيَا النَّاسِ مِنْكِ بِرَحْمَةٍ

فَيَا لَيْتَ كُلَّ حَيَاةٍ إِلَيْهَا تُفَسَّطُ

وَلَكِنِّي أَطْوِي فِي فِكْرِي ذِكْرَاهُمُ

وَأُبْصِرُ فِي مَرْجَى الْأَيَّامِ مَا يَضْبِطُ

فَمَا نَحْنُ إِلَّا زُرَّاعُ أَرْضٍ تَفَتَّتَتْ

وَنَطْلُبُ مِنْ رَبِّ النَّعِيمِ يَتَأَبَّطُ

إِذَا كَانَ فِي الْأَقْدَارِ مَوْتٌ مُقَدَّرٌ

فَلِلرَّبِّ فِي نَفْسِي أَمَلٌ يَهْبِطُ

وَسَأَطْلُبُ مِنْكُمْ يَا أَحْبَابِي صَبْرَكُمْ

وَضَاقَتِ الْأَحْوَالُ أَضْحَوْا يَتَسَبَّطُ

فَإِنَّ الْمَنَايَا لَهَا بَابٌ وَمَسْلَكٌ

وَفِي كُلِّ خَطْوٍ خُطُوَاتٌ تَتَمَشَّطُ

فَسِيرُوا بِخُطَّتِي وَاتَّبِعُوا مَا وَصَّيْتُكُمْ

فَفِيهَا مِنْ خَيْرِ النَّجَاةِ مَا يُسَطُّ

وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ بِلَجَّةٍ

فَتَذَكَّرُوا أَنَّ الرِّضَا بِالْقَلْبِ يَتَوَسَّطُ

سَتَأْتِيكُمُ الْأَقْدَارُ مَا دُمْتُمْ صَابِرِينَ

فَتَمَسَّكُوا بِالْحِلْمِ وَاصْبِرُوا تَلْتَقِطُ

فَالدُّنْيَا مَيْدَانٌ لِلرِّضَا وَالتَّحَمُّلِ

وَلَا شَيْءَ يَعْلُو بِنَا إِلَّا مَا يَشْتَطُّ

وَإِنِّي أَبْتَغِي لِلرَّاحَةِ دَرَجَاتٍ عُلْيَا

لِظِلِّ جَنَّاتٍ حَيْثُ الطُّهْرُ يَبْسُطُ

فَإِذَا مِتُّ فَاجْعَلُوا دُعَاءَكُمْ خَلْفِي

يُقَدَّمُ إِلَى الْمَوْلَى وَالدُّنْيَا تُفْرَطُ

وَاذْكُرُونِي بِخَيْرٍ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ

فَكُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ وَبِاللُّطْفِ يَحُطُّ