تعجَّبُ ليلى أن رأتنيَ ساليا
وقلبيَ من ذكرى الصّبابات خاليا
تقول، رعاها الله والحبُّ، هل مضى
زمانٌ به قد كنت بالغيد عانيا؟
فقلت لها لا تعذليني فقد مضَتْ
عهودُ صباباتي وقد كنتُ غاويا
وهذا بياض الشيب قد زان مفرقي
وما زلت طفلاً لم أقاربْ شبابيا
ونفسيَ هامت بالعلا منذ كوِّنتْ
فجدَّت فنالت منه ما كان نائيا
فواللهِ ما أنفكُّ للعلم طالبًا
ولو زهقَتْ نفسي وللمجد غازيا
إذا لم أكن للعزّ أُوجدْتُ والعلا
فسيانِ إن جاهدتُ أو عشت خاليا
سيعرف قومي قيمتي بعد أن يروا
مقاميَ مرفوعًا وقدريَ عاليا
شكوت من الأيام بؤسًا يذيبني
ولولا المعالي الغرُّ ما كنت شاكيا
أذاقتنيَ الأيام بُؤسَى ونعمةً
فكنت صبورًا ما ترانيَ باكيا
فصبرًا أيا نفسي فكم عزَّ مطلبي
وألفيْتُه صعبَ المِراس مجافيا
لجوجًا، فلما داعبَتْه عزيمتي
تدلَّى إلى الدنيا فكان أماميا
فلو قال عني الدهر هذا هو الذي
رفعتُ به رأسي لما كان غاليا
عليَّ يمينٌ أن أظل مجاهدًا
إلى أن أُرى فوق السّماكين ثاويا
هنالك لا أدري أأرضَى بقسمتي
أمَ اطلبُ ما بعد الشموس مكانيا؟
فطوبى لنفسي حين باتت تريدني
على المجد حتى أسكن الرمسَ باليا