أسرجْ جوادَك للجهادِ مطيَّةً
واستَلّ سيفَك فالنِّزالُ قريبُ
واحْمِلْ سلاحَك رايةً خفّاقةً
نحوَ العُلا فَبِهَا النِّزالُ يَطيبُ
فالسيفُ أصدقُ مِن مقالٍ حِكمةً
وعظيمُ فعلهِ في الأنامِ لهيبُ
والسيفُ للقلمِ المجاهدِ صِنوُه
وكلاهما حقٌّ عليكَ مَهيبُ
فالقولُ دون الفعلِ محضُ سذاجةٍ
والفعلُ دون القولِ ليسَ يَعيبُ
أسرجْ خيولَك فالبلادُ أسيرةٌ
تشكو إليكَ همومَها وتذوبُ
ما هذه الدنيا بغيرِ كرامةٍ
إلا سرابا في الفلاةِ يجوبُ
والنفسُ مِن شوقٍ إلى طَلَبِ العُلا
كالبحرِ يَهدرُ غضبةً ويثوبُ
والذلُّ سُقمٌ للنفوسِ وميتةٌ
والعزُّ في عُرفِ الكريمِ طبيب
ما ذَلَّ مَن رضِيَ الإباءَ مساكنا
فالمجدُ في شِعَبِ الحياةِ غريبُ
والموتُ للحُرِّ الكريمِ فضائلٌ
والموتُ للمرءِ الذليلِ ذُنوبُ
أسرجْ جوادكَ فالمآسي حولَنا
ومدامعٌ لا تنتهي وخطوب
ومآتمٌ في كلِّ بيتٍ مأتمٌ
والحزنُ يثمرُ بالقلوبِ يؤوبُ
والغادةُ الحسناءُ تلتحفُ الضنى
بهواجسٍ منها الحليمُ يذوب
والفتيةُ الأبطالُ في سوحِ الوَغى
أُسُدٌ غِضابٌ ما لهنَّ قلوب
وسلاحُهم حَجَرٌ يمزِّقُ صمتَنا
كالرَّعدِ مِن عالي السماءِ يُصيب
سألوا العروبةَ أن تآزِرَ جُرحَهم
فإذا العروبةُ في الفِعَالِ تغيب
ليس الكلامُ بمُنجِدٍ أحدا إذا
حَمِيَ الوطيسُ وجاورتْه حُروبُ