تخطَّ إلى المحتوى

إنا أهلوك فلا تغضب

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

إنّا أهلوكَ فلا تغضبْ

أحببنا ماءَكَ مِن زمنِ الأمجادِ

ومِن سِفرِ الآباءْ

مِن ماءِكَ نشربُ

مِن ماءِكَ نسقي الأرضَ

ونروي بستان النكباتْ

أرجوكَ فلا تغضبْ

لا تأخُذْ منّا أطفالاً

وبناتٍ حلواتٍ ونساءً أو شُبّانْ

فلقد عشنا معَكَ الأحزانَ

وذقنا مُرَّ الأزماتْ

أرجوكَ فلا تغضبْ

مرّوا في ضحكةِ عصفورٍ

فوقَ العبّارةِ غنّوا لكَ

أحلى موّالْ

رسموا فوقَ شفاهِ الدفءِ

أحاسيسَ البَسَماتْ

في أعينهمْ ينمو العشبُ الأخضرُ

والفرحُ المنسيُّ

وآمالٌ تُرمى في الطُرقاتْ

أرجوكَ فلا تغضبْ

لسنا مَن أعطشَ إخوتَنا

ومنعنا ماءَكَ نخلتَنا

أو شيّدنا في جرَيانكَ سدًّا

يمنعُ عن أهليكَ الرّحماتْ

إنّا أهلوكَ فلا تغضبْ

أرجوكَ فلا تغضَبْ

وعرفنا أنّكَ أرحمُ أنهارِ الأرضِ

وأعذبُ ماءٍ

أعذبُ كلِّ الأنهارِ

وأطيبُ أنسامٍ تمنحُنا

فلماذا تغضبُ منّا

أرجوكَ فلا تغضبْ

سامرنا ليلكَ

نادمنا فوقَ ضفافِكَ

وجهَ النجماتِ

وأجملَ موجٍ بينَ الأمواجْ

سامَحنا ماءَكَ في فَيَضانْ

وضممنا صدركَ

حينَ بكيتَ علينا في ألمِ الأحبابِ

وفي أبشعِ ظلمٍ يعرفُهُ التاريخُ

وتخشاهُ الآهاتْ

أرجوكَ فلا تغضبْ

إنَا أهلوكَ فلا تغضبْ

كم كانتْ مريمُ فوقَ ضفائرِها

تضعُ الأزهارَ تُدندِنُ

ألحانَ الحبِّ تُغنّي

فوقَ ضفافِكَ أو تستلقي

فوقَ العَشبِ وترقصُ

أحلى الدبكاتْ

أرجوكَ فلا تغضبْ

أحببنا ماءَكَ يغمُرُنا

في صمتٍ نُقريهِ

ولسنا نغضبُ منكَ فلا تغضبْ

إنّا أهلوكَ فلا تغضبْ

لسنا مَنْ دمَّرَ ماضيكَ المدفونِ

بقبرٍ في الأحقادِ ولسنا نحنُ

هَدَمنا حاضرةَ الأزمانْ

لسنا مَنْ دنَّسَ طُهرَكَ

لسنا مَنْ ألقى في ماءِكَ هذا الطغيانْ

لسنا مَنْ يقتُلُ فيكَ الزهوَ

ولسنا مَن يقتُلُ فيكَ الأحلامْ

إنّا أهلوكَ فلا تغضَبْ

أرجوكَ فلا تغضَبْ