يا من رأى البدرَ بجُنح الظّلامْ
بدا على الأرض بزيّ الغُلامْ
خطّتْ يدُ الحُسْن على خدّه
لامًا فشمْنا وصْلَ ميمٍ بلام
ونُظّمتْ من شَعره غُرّةٌ
على كمثل الشمس أبهى نظام
بكلّ يومٍ لي بوادي مِنًى
مواقفٌ معروفةٌ والخزام
توعِدُني بالسّلم أعطافُه
بها وساجي اللحظ يرمي السّهام
كأن بين القُرْط لما بدا
وبين قلبي المستهام التزام
فكلما لجّ بتغريدهِ
يلجُّ قلبي بالجوى والغرام
له سلاحان إذا ما مشى
مهفهفٌ رمحٌ ولحظٌ حسام
فذا طَعونُ مَن دنا نحوه
وذا لرائيه يسوق الحِمام
فيا رعى الله زمانًا به
غدا نديمي والرّضاب المدام
يلفّنا الشوقُ ولا طارقٌ
سوى الصّبا جاءت بريّا البشام
فخصْرهُ المضْنِي وأجفانه
قد أورثا جسمي الضنَى والسّقام
وعينه الوسنى وأعطافه
قد سلبا عنّي لذيذ المنام
أمَا بأرض الشام مِن منصفٍ
يفكّني من أسر ريم الشآم
أغرى بقلبي لينُ أعطافه
حتى إذا ما جئتُ جرّ الحُسام