رضابُك أم صِرْفُ المدامة أم شهدُ
وخدُّك ذيّاك المضرَّج أم وَردُ؟
وذا غصنُ بانٍ بالنقا متمايلٌ
يرنّحه غصنُ النّسيم أمِ القدّ؟
سألتك رفقًا بي فإنّي معذّبٌ
بنارٍ تُذكّيها الصّبابة والوجد
فجُدْ بلقًا إن لم تجدْ منك بالمنى
وإلا فوعدٌ لا جفاءٌ ولا صدّ
ولا تُبقني من بعد نأيك في أسًى
عليك فحادي العيس قاربَ أن يحدو
فما هي إلا ساعةٌ نجتني بها
ثمارَ وصالٍ بعدها النأيُ والبعد
فكلُّ قريبٍ بالنوى متوعّدٌ
وليس له من كأسه أبدًا بُدّ
وكلُّ بعيدٍ بالتّداني مؤمَّلٌ
ولكنّ من يحظى بآماله فرد
فأقبلَ يسعى في الريّاض وما على
شقائقها إذ مرّ يلثمُها البرد
فما هو إلا مثلها غيرَ أنّه
بدا أن من أذياله يَأْرج النَّدّ
وما زال يسقيني ولكنْ رضابه
ورُبّ رضابٍ دونه الرّاح والشهد
إلى أن بدا الواشي النّهار بجنده
يسوق جيوشَ الليل وهي لنا جند
فراح وفي قلبي عليه تحسّرٌ
ودمعيَ منهلٌّ وملءُ الحشا وقْد
تعلّلت عنه بالحديث وبالمنى
ودعدٍ فلم يُجْدِ الحديث ولا دعد
إذ ما لحى اللاحي عليّ فقلْ له
على مثله مثلي يحقّ له الحدّ
فما كلُّ ذي دلّ يميد مهفهفٌ
ولا كلُّ شَعرٍ شِمته مرسَلاً جعد
سأصدمُ كثبانَ الفلا بنجيبةٍ
تخالُ الرّوابي إن سرَتْ عكسَها تعدو
وأبعثُها نحو الشآم تخبّ بي
لمغنًى به السرُّ الإلهيُّ والحمد