لِ ( سَفَّانةٍ ) ما لَيسَ للغِيدِ في عَينيْ
إِذا مَا بناتُ الجودِ ، سِرْنَ الىٰ ظَنِّيْ
وَ كُلٌّ لها دَهْرٌ وَ كُلٌّ لها أَبٌ
وَ لَكِنَّها طَائيَّةُ الحِسِّ وَ الحُسْنِ
تَجيئُ بِروحٍ ، لا تليقُ بِدَهْرِنا
فَيَخْطِبُها مَنْ لا يَليقُ بِها ، مِنِّي
فَأَرْفُضُهُ
حَتَّىٰ أُرَجِّحَ كِفَّتيْ
إِذا قَارَنَتْ مَا بينَ دَهري و ما بيني
وَ لَسْتُ أَباها رَغْمَ أَني وَلَدْتُها
علىٰ غَفْلَةٍ مِن مَبْدئ العَصْرِ وَ السِّنِّ
وَ أَعْطيتُ
لَكِنِّي خَشيتُ ٱفْتِقارَها
وَ حَاتِمُ مَا أَنْهىٰ عطاءً ب ( لَكِنِّي ) !
وَ قَدْ نَحَرَ المُهْرَ الوحيدَ
وَ يَتَمَّ الدُّروبَ
التي لا تربطُ الضَّيفَ بِالصَّحْنِ !
وَ لَمْ نَنْحَرِ الخَيْلَ التي قَدْ تَرَهَّلَتْ
وَ ما سَجَّلَتْ مَجْداً بسيرٍ الىٰ الطَّعْنِ !
هُنَا الفَرْقُ أَنِّي مُخْبِرٌ عَن حَواتِمٍ ،
أَقَلُّ يَدٍ فيهمْ تَقولُ لَنا : إِنِّي
و مَا كانتْ الصَّحراءُ حِضْنَاً ،
بيوتُهُمْ هِيَ الحِضْنُ
وَ الأَبوابُ مَسْلوبَةُ الوَزْنِ !
لِمَنْ يَجْهَلُ الأَحْضَانَ !
أَكْثَرُ حُرْقَةً مِن البَابِ عندَ الطَّرْقِ ،
طَرْقٌ عَلىٰ الحِضْنِ !
فَحاتِمُ ! شُكراً أَنَّ فيكَ ٱسْتِقامةً
تَشُدُّ ٱنِتباهَ النَّاسِ عَنْ جُودِنَا المَحْني
فُكُنْتَ بلا قَصْدٍ وَ قَصْدٍ عُذوبَةً
تَكُفُّ عنِ الأَوتارِ عَولَمةَ الْلَحْنِ !
وَ خَيَّبْتَ ظَنَّ الْلَيلِ
لَمَّا مُراهِنَاً أَتَاكَ
علىٰ أَنَّ الأَكارمَ تَسْتَثني
جَعَلْتَ مِن العَينينِ لِلْنَّاسَ خَيمةً
وَ نَومُكَ مِن جَفْنٍ وَ صَحْوكَ مِنْ جَفْنِ
بَقيتَ - الىٰ الأَهدابِ ؟ بِالجُودِ نَفْسِهِ
مَعَ الحُلُمِ الشِّيعيِّ و الحُلُمِ السُّنِّيْ
وَ مَا كنْتَ مُحتاجاً لِتَعْلمَ أَنَّ ذَا
وَ ذا خَلْطَتا سِحْرٍ لِزَعْزَعةِ الأَمْنِ !
لأَنَّكَ رسَّامُ العَطَاءِ بِلَوحةٍ ،
بِها الأَبُ أَلْوانٌ تَدَرَّجْنَ لِلْإِبْنِ
أَقَمْتَ عَلىٰ الفرْشاةِ مَشَّطْتَ شَعْرَها
وَ فَرَّغْتَها مِن كُلِّ أَمْرٍ سِوىٰ الفَنِّ
وَ أَحْسَنْتَ في فَهْمٍ فَليسَ بَراءةً
بِأَنْ نَرْسُمَ الدُّنيا بِدَحْرَجِةِ الْلَونِ !
وَ لَمْ ترسمِ الدُّنيا
بحَرْبٍ وحيدةٍ علىٰ الجوعِ ،
بلْ حتىٰ علىٰ العُرْيِ وَ الجُبْنِ
فَلمْ تُعْطِ حَقَّ النَّقْضِ لِلْمَتْنِ مَرَّةً
إِذا ما نَفَيتَ الثَّوبَ نفياً عن المَتْنِ !
وَ جيشُكَ أَغْراني فَصِرْتُ مقاتِلاً
أُعانِدُ شُحَّ النَّفْسِ في قوله : ٱتْبَعْني !
وَ مِنْ حُسْنِ حَظِّيْ أَنْ تكونَ بِهُدْنَةٍ
معَ الصُّوفِ لَمَّا خُضْتَ معركةَ القُطْنِ !
وَ لا أَدَّعي أَني ٱنْتَصَرْتُ ، وَ إِنَّما
عَنوكَ إِذا قالوا فَكُنْتُ أَنا المَعْني !
وَ مَنْ غيريَ المعنيُّ ؟! مَنٌّ سماؤهُمْ
وَ لا نَجْمَ فِيْ جُودٍ علىٰ شاشَةِ المَنِّ
بِهَذا تنازَعْنا عَلَيكَ ،
فَعَنْكَ كَمْ أَرَدْنا بنا أَنْ نَسْتَعيضَ
فَلَمْ نُغْنِ
فَيا أَيُّها الفَرديُّ !
كيفَ بِأُمَّةٍ
تُحاولُ تقسيمَ الفُرادىٰ عَلىٰ ٱثْنَينِ ؟!
وَ ما دامَ صوتيْ ضَيفَ آذانِ أَهْلِهِ
فلا بأْسَ مِن إِلقاءِ حِمْليْ عن الذِّهْنِ !
وَ قَلْبي لَهُ مِثْليْ جُذورُ بَداوةٍ
حَمَلْنا الَّذي نَهوىٰ علىٰ رِفْعَةِ الشَّأْنِ
نُبَجِّلُ كُلَّ العِطْرِ ، لَكِنْ عِتابُنا
نُفَضِّلُهُ دَوماً بِرائحةِ البُنِّ !
فَخُذْ مِن عِتابيْ أَنْ تموتَ ٱبْتسامتيْ
وَ ثَغْرُكَ لا يَقْوىٰ علىٰ الحَمْلِ وَ الدَّفْنِ !
و خُذْ مِن عِتابيْ أَنَّ جُدْرانَكَ ٱلْتَقَتْ
بِناءً علىٰ صَدْري بِأَكثر مِنْ رُكْنِ
و خُذْ مِن عِتابيْ أَنْ يكونَ عِناقُنا
علىٰ بَصْمَةِ الإِبهامِ أَوْ بَصْمَةِ العَيْنِ !
فَإِنْ لَمْ تُوَثِّقْ في المَطارِ قَصائديْ
فَماذا ، إِذَنْ أَخْبَرْتَ أَختامَهُ عنِّيْ ؟!
عُكاظُ ورائيْ مُنْذُ شِعْرٍ سَمِعْتَهُ
وَ لِيْ مِنْهُ ما ٱسْتَعْصىٰ علىٰ الإِنْسِ وَ الجِنِّ
وَ ليْ حُبُّ هذي الأَرضِ
إِمَّا لِقُرْبِها مِن اللهِ
أَو قربِ النَّخيلِ الىٰ حُزْنيْ
وَقَفْتُ بِها حَقْلاً ، بهِ القَمْحُ يَقْتَدي
بِسُنْبُلةٍ مَا بَينَ يوسفَ وَ السِّجْنِ !
وَ لا تَنْسَ أَنَّ القَمْحَ ليسَ مُهَيَّئاً
لأَنْ يَذْكُرَ الأَجْدَادَ بَعْدَ كَذَا قَرْنِ !
فَكَمْ مِن حقولٍ
مَا أَجادَتْ شُموخَها
وَ لا قَمْحُها المَطَّاطُ يَصْلُحُ لِلْطَّحْنِ !
وَ لا سُوقُها تحيا وفاءَ جذورِها
وَ لا حَبُّها يَلْقىٰ السلامَ من التَّبْنِ !
بِأَيِّ ذُرىٰ يوصي الطَّحينُ لِخُبْزِهِ ،
إِذا قِيْدَ مَعْصوبَ العيونِ الىٰ العَجْنِ ؟!
وَ مَنْ كَ ( عَدِيٍّ ) ، يَحْمِلُ الحَقْلَ مُهْجَةً ،
علىٰ حِرْصِ فلَّاحٍ وَ عِفَّةِ مُسْتَغْنِ ؟!
وَ يَالَيْتَها ظَلَّتْ ( عَدِيَّاً ) وَ ( حَاتِماً )
بِسِلْسِلةٍ تَأبىٰ مُصَاهَرةَ الوَهْنِ !
لَما ٱحْتاجَ أَهلونا الىٰ تُرْجُمانِهمْ
لِيَفْهَمَ ؟ يومَ الجوعِ ؟ بَطْنٌ علىٰ بَطْنِ !
وَ مَا ٱنْقَسَموا مَا بينَ ساعٍ لِلُقْمَةٍ
وَ سَاعٍ الىٰ التَّقليلِ مِن حُرْقَةِ السَّمْنِ !