تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٨١ بيت

المتفرقات

لحظة

هِيَ لَحظَةٌ

قَد كان يعلمُ أَنَّها مَوتُ بَطِيءْ.

ولَطَالَمَا

خَافَ المُغَنَّى أَن يُدَندِنَ لَحنَهَا

أو أَنْ تَجِيءْ.

لَكِنَّهَا جَاءَت، وأَتْبَعَهَا سُؤَالٌ

يا تُرى:

مَن كانَ.. يَا صَوتَ الرَّبَابةِ..

مُذنِباً ومَنِ البَرِيءْ؟

2-عصفورة

وَقَفَت عَلَى الأَغصَانِ تَعزِفُ لَحنَهَا العَذْبَ الطَّرُوبْ.

فَتَحَ النَّوَافِذَ كُلَّهَا

قَالَ: ادخُلِي

دَخَلَت، فَهَيَّأ قَلبَهُ أُرجُوحَةً،

مَكَثَت قَلِيلاً

ثُمَّ قَالَت:

آنَ لِلقَلبِ المُعَذَّبِ أَن يَغِيبْ.

أَتُرَاهُ يَسطِيعُ الحياةَ

ومُهرَةُ الأحلامِ ضَلَّت دَربَهَا

فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ؟

وصية

" ولَكِ اعتِذَارُ بَنَفسَجَاتٍ ذَابِلاتْ "

فَلتَقرَئِي:

هَذِي وَصِيَّةُ مَن تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ

قَصَائدَ الحُزنِ النَّبِيلِ عليهِ

إِن حَانَ المَمَاتْ.

ارتطام

فِي هَدأَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ

تَجَاذَبا.. بِالهَمسِ.. أَطرَافَ الحَدِيثْ.

رَقَصَت أَغَانِيهُ الشَّقِيَّةُ فَوقَ وَردَةِ ثَغرِهَا

نَامَت كَمَا طِفلٍ بَرِيءٍ

فِي حَدِيقَةِ صَدرِهَا

مَكَثَت طَوِيلاً،

لَم تُفِقْ،

إلا عَلَى صَوتِ اْرتِطَامِ الحُلمِ

فِي صَخرِ القَرَارِ

ولا مُغِيثْ.

سؤال

هَل ظَلَّ فِي أَزهَارِ رَوضَتِهِ أَرِيجْ؟

أَو جَاءَ يَومٌ

فِي أَجِندَتِهِ

بَهِيجْ؟

مُذ غَابَ صوتُ النَّايِ عَنهُ

وكُلُّ أُغنِيَةٍ يُرَدِّدُهَا نَشِيجْ.

صبح

مَا لَونُ وَجهِكَ يا صَبَاحْ؟

إِنِّي أَرَاكَ اليَومَ فِي لَونِ الجِراحْ.

صراخ

صَوتُ المُغَنِّى قَالَهَا الجُمهُورُ شَاخْ.

وعَلَى المَقَاعِدِ كَانَ يَجلِسُ سَاخِطاً

يَتَبَادَلُ النَّظَراتِ

والصَّيحَاتِ

واللَّعنَاتِ

لا يَدرِي بِأَنَّ يَمَامَةً كَانَت بِحَنجَرَةِ المُغَنِّي

حِينَ طَارَت

خَلَّفَت هذا الصُّراخْ.

عطر

ذَهَبَت إِلى " البُوتِيكِ "

كي ما تَشتَري لِحَبِيبِهَا العِطرَ الفَرِيدْ.

دَخَلَت عَلَيهِ، وبَسمَةٌ تَعلُو الشِّفاهَ

وقَلبُهَا رَاضٍ سَعِيدْ.

وَجَدَتْهُ ذِكرَى عُلِّقَت فِي صَدرِ بَيتِ الشِّعرِ

مِن حَبلِ الوَرِيدْ.

شواء

مَاذَا أَعَدَّ لَكِ المُغَنِّي اليَومَ

مِن أَكلٍ لَذِيذْ؟

جَاءَ المُغَنِّي بِالقَصِيدَةِ،

فَوقَهَا قَلبٌ حَنِيذْ.

جدار

نَهرَانِ مِن مَاءٍ ونَارْ.

سَارا تَضُمُّهُمَا الضِّفَافُ

وتَحتَفِي بِهِمَا القِفَارْ.

اليَومَ...

بَينَهُمَا جِدارْ.

نشاز

عَبَرَت إِلَى أَيقُونَةِ النِّسيَانِ نَشوَى بِامتِيَازْ.

تَرَكَتهُ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ وَحدَهُ

لا شَيءَ يُؤنِسُهُ سِوَى ذِكرَى

وقَلبٍ نَازِفٍ

ورَبَابَةٍ

تَستَحضِرُ اللَّحنَ النَّشَازْ.

ترنيم

تَرنِيمُ: هَيَّا أَغلِقِي البّابَ الكَبِيرَ

فلا أُرِيدُ سماعَ حِسّْ.

اهمِسْ حَبِيبِي،

مَا أُحَيلَى أَن تبوحَ بما تُحِسّْ.

(سَأَظَلُّ أَذكُرُ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي):

" هَذا الذي قَالَ المُغَنِّى.. قَبلَ أَن تغتالَهُ ليلاهُ.. أَمسْ. "

قميص

هَذا القَمِيصْ

سَيَظَلُّ يَذكُرُ أَنَّ عِطرَكِ فِيهِ حِينَ لَبِسْتِهِ يَوماً

فَكَيفَ يَبِيعُهُ بِكُنُوزِ قَارُونٍ

بِرَغمِ شِرَائِهِ مِن قَبلِ مارِقَتَينِ

بِالسِّعرِ الرَّخِيصْ.

لارا

خَرَجَت إِلى الغَابَاتِ تَلهُو والفَرَاشَ،

جَناحُهَا وَاهٍ مَهِيضْ.

خَرَجَ المُغَنِّي بَاحِثأ فِي الغَابَةِ السَّودَاءِ عَن " لارا "

ونَادَى

ثُمَّ نَادَى

ثُمَّ نَادَى

لَم يَكُن إلا عواءَ الذِّئبِ

والأَنوَاءَ

والأَصدَاءَ

لِلصَّوتِ العَرِيضْ.

البلاط

صَدَحَ المُغَنِّي لَيلَةً

فِي قَصرِ صَاحِبَةِ البَلاطْ.

كَانَت عَلَى كُرسِيِّهَا

كالشَّمسِ يَسعَى حَولَهَا الرَّهطُ الغَفِيرُ مِن الجَوَارِي،

والبِطَانَةِ،

والحَوَارِيِينَ،

تُعطِي النُّورَ، تُعطِي الدِّفءَ، تُرسِي العَدلَ

فِي كُلِّ الجِهَاتِ

من الخليجِ إلى الرِّباطْ.

سأل المُعَنَّى:

كَيفَ جَارَت بَعدَ عدلٍ،

أَلهَبَت قَلبَ المُغَنِّى بِالسِّياطْ؟

حظ

لا تَنصَحِيهِ

فَلَم يَعُدْ يُجدِيهِ.. بعدَ اليومِ.. وَعظْ.

فِي بَحرِ عَيْنَيكِ اترُكِيهِ وعُودَهُ

ولتمنحيهِ

لِكي يُواصِلَ رِحلَةَ الغَرَقِ الجَمِيلةَ بعضَ حَظّْ.

شموع

مَاذَا وَرَاءَكِ يَا شُمُوعْ؟

هَل كَانَ لَيلُكِ حَالِكاً

فَجَرَت عَلَى خَدَّيكِ هَاتِيكَ الدُّمُوعْ؟

أخرى

عَزَفَ المُغَنِّى آَهَةً أُخرَى

وأَسكَنَهَا الفَرَاغْ.

فَاعجَبْ لِحُزنٍ مِنهُ أَلحَانٌ تُصَاغْ.

مخيف

يا قِصَّةَ الظِّلِّ الوَرِيفْ.

يا مُنتَهَى اللَّحنِ الشَّفِيفْ.

الكَونُ إلَّم تَمنَحِيهِ النُّورَ مِن عَينَيكِ

يا لَيلَى

مُخِيفْ.

بالنعناع

نَظَرَت إِليهِ ودَمعُهُ يَجرِي عَلَى صَدرِ الوَرَقْ.

صَبَّت لَهُ الشَّايَ المًنَعنَعَ

ناولته شَرِيطَ أَقرَاصِ " المُنَوِّمِ "

ثُمَّ قَامَت لِلسَّرِيرِ،

ولم يزل

يَتلُو على سَمْعِ الفجيعةِ

مَا تَيَسَّرَ مِن حكاياتِ الأَرَقْ.

مزاد

مَن يَشتَرِي عُودَ المُغَنِّي

والرَّبَابَةَ،

والبِيَانُو،

والبُزُكْ.

هَلَكَ المُغَنِّي فَافتَحُوا بَابَ المَزَادِ

فَلا وَرِيثَ لِمَن هَلَكْ.

أخرى

قَالَ اقرَئِي إِنْ تَذكُرِيهِ عَلَيهِ فَاتِحَةَ الكَلامْ.

وضَعِي عَلَى قَبرِ المُغَنِّي يَاسَمِينَكِ

والسَّلامْ.

سيزيف

سِيزِيفُ يَرفُضُ أَن يُحَمَّلَ صَخرَتَينْ؟

جُلمُودَ " زَايوسَ "،

ثُمَّ صَخرَتَها التِّي كَتَبَت عَلَيهَا بِالعَرِيضِ:

" الآنَ بَيْنْ "

احتمال

لَيلٌ يُقَتِّلُ كُلَّ شَيءٍ فِي فَضَاءِ الحُلْمِِ

فِي كُلِّ اتِّجاهْ.

هُوَ وَحدَهُ نَاجٍ

فَقَد مَنَحَتهُ فِي الحُلمِِ الحَيَاهْ.

نوم

فِي مَرفَأِ الأَحزَانِ مَركَبُهُ سَتَرسُو.

سَيُمَدِّدُ الجَسَدَ الهَزِيلَ

وفَوقَ صَدرِ المَوجِ يَغفُو.

لا تُزعِجُوهُ

فَإِنَّهُ مِن بَعدِ رِحلَتِهِ الطويلةِ

فِي صِرَاعِ المَوتِ

يَسلُو.

المغني

شَهَقَ المُغَنِّي شَهقَةً:

" لُعِنَ الهَوَى "

ثُمَّ ارتَمَى

فَوقَ الأَرِيكَةِ واستَوَى.