تخطَّ إلى المحتوى

بنت الخمائل هات لحنك واسجعي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

بنتَ الخمائلِ هاتِ لحنَك واسجَعي

في كلِّ روضٍ مال نشوانًا معي

هاتي ليَ الأنغامَ من نور الضُّحى

ودَعي ملاحِنَها تُقبِّلُ مِسْمعي

هاتي فإني شاعرٌ قيثارتي

سَبَتِ العقولَ بكل روضٍ مُمْرع

غنَّيتُ بالعيدِ الحسانَ صبابةً

لكنْ غناءُ الغِيد روَّعَ مضجعي

فتركتُ دنيا البائسين مهاجرًا

أُلقي على الدنيا سلامَ مُودِّع

وأتيتُ روضَكِ يا حمامةُ علَّني

ألقى به خبرًا يُزيل توجُّعي

يا بنتَ غارِ الصاحِبَيْنِ تكلَّمي

عمّا جرى للمصطفى أو فاسمعي

أبصَرْتِه يومَ استقلَّ ركابُهُ

بالصّاحب الصِّدِّيق أفضلِ من دُعي

وحميْتِه من غارةٍ قامت بها

خيلُ النفير وقلتِ للخيلِ ارجِعي

ورأيتِه يُزجي الجحافلَ غازيًا

أعداءَه في سَبْسَبٍ أو بَلْقع

فعلامَ فارقتِ الجنادلَ والحصى

وسكنْتِ بين الرَّوضِ فوقَ الأنبُع

وتركتِ أوطانًا رأيتِ بأرضها

شمسًا لغيرِ محمّدٍ لم تطلع

أغضِبتِ حين رأيتِ دينَ محمدٍ

أبناؤُه ضلّوا سواءَ المَهْيَع

أم حين أمسى شملُهم متفرِّقًا

مثلَ النجوم الزُّهْرِ غيرَ مُجمَّع

هاتي ليَ الخبرَ اليقينَ وحدِّثي

عن يوم بدرٍ والنبيِّ الألمعي

وعن الأُلى صالوا وجالوا حينما

دارتْ رَحَى الهيجا وكلِّ سَمَيْدع

وعن الملائكةِ الكرام وضربِهم

عُنُقَ المكابرِ والجبانِ المدَّعي

وعن النفير وخَيْلهِ وجنودِهِ

والثائرين وكلِّ غِرٍّ طَيِّع

وعن الفوارسِ من قريشٍ من أتَوْا

تحت العجاجةِ كالغُراب الأبقع

طارتْ كنسرٍ في الفضاء خيولُهم

لكنْ رسولُ الله قال لها قَعي

ورماهمُ بقَساوِرٍ سادوا الورى

لا بالحُسام ولا الرماح الشُّرَّع

جاءت قريشُ بركْبها تبغي به

إخمادَ أنوارِ الإله المبدع

فأذاقَها السمَّ الزعافَ بجحفلٍ

فوق الكثيب وقال منه تجرَّعي

وبنَى من النفر القليل منارةً

فوق الطِّباقِ السَّبْعِ قال لها اسطَعي

وَرْقاءُ يا بنتَ الجنادل والحصى

أسمعتِ ما حدَّثتُ أم لم تسمعي

قُصِّي على الشرقِ المهيضِ جناحُه

مجدَ الحنيفةِ في الزمّان الأروع

كيف ارتقَتْ في الخافقَيْن وأخضعَتْ

للهِ بالقرآنِ من لم يخضع

هل كان يغزو بالحديد محمدٌ

أم بالسيوف الصارمات القُطَّع

أم جاء يحمل مصحفًا بيمينه

من ربّه القهّار خيرِ مشرِّع