بحطينَ الأسيفةِ عُجْ أصيلا
وحَيِّ قرنَها العالي الطويلا
وقل يا قرنُ سَحَّتْكَ الغوادي
طوالَ الدهر مدرارًا هَطولا
ولا زالت قرونُكَ شامخاتٍ
يناطحن السحابَ المستطيلا
حِيالَك حاز أهل الشرق نصرًا
ونال الغربُ خذلانًا وبيلا
غداةَ الرومُ بالصُّلْبان عادوا
وجاؤوا يطلبون لهم دخولا
على الإسلام أذكَوْا نارَ حربٍ
«وبطرو» كان مُذكيها الجهولا
على الباغي صُروفُ الدهر دارت
وحَلَّ الموتُ ساحتَها نزيلا
«صلاحُ الدين» لاقاهم بطعنٍ
وضربٍ يترك الرَّضعى كهولا
ملوك الغرب كلهم أُسارى
«وأرناط» اللئيم غدا قتيلا
وجيشهمُ هوى أسرًا وقتلا
وما ترك الحسامُ لهم فلولا
فيومُك كان للإسلام فخرًا
وللإفرنج أستاذًا فَعولا
غرور النصر أولانا التواني
وثقَّفَهم بما يُبْري العليلا
فساروا للأمام بكل فنٍّ
وسرنا عكسَهم جيلاً فجيلا
تَواكلْنا فأصبحْنا كسالى
وحاولنا نطولَ المستحيلا
إذا ذكر البغاةَ علاء نسر
ذكرنا «القرن» والمجد الأثيلا
فلا الذكرى منسِّرةٌ بغاثًا
ولا الحفلات تجدينا فتيلا
فلا والله لا ينفك نيرٌ
عن الأعناق أو نقفو الأصولا
لنترك بدعةً شنعا ضلالاً
ونتبع بالهدى طه الرسولا