خَطْبٌ أناخ بنا وحطَّ رحالا
أدمى القلوب وقرَّب الآجالا
وقضى بأن نقضي أسًى وتلَوُّعًا
قسرًا يُجرِّعُنا الهوانَ نكالا
ما سطَّر التاريخُ في صفحاتِه
خسفًا يُراد بنا ولا إذلالا
ظُلْمٌ يَحيق بنا ويعطي أرضنا
قومًا أذلَّهم الإله تعالى
طردتْهُمُ كلُّ الشعوب حضارةً
والأرض تنبذهم قِلًى ومَلالا
إلا بني «التيميزَ» راموا وُدَّهُمْ
بعدائنا سحقًا لهم وزوالا
بينا نحاول دَرْءَ عاديةٍ لهم
بأشاوسٍ سقَوُا العُداةَ خبالا
حتى إذا وهَنوا قوًى وتراجعوا
متقهقرين وزُلزِلوا زلزالا
إذ راعنا الناعي بمصرعِ قَسْوَرٍ
أخلى العرينَ ويتَّمَ الأشبالا
يا أيها الناعي بفيكَ جنادلٌ
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ لا بلغتَ مَنالا
أَدَريتَ من تَنْعى المغلَّفَ حتفُهُ
تنعى الهِزَبْرَ الضيغَمَ الرِّئبالا
أنعَيْتَ عبدَاللهِ حاميَنا الذي
بِتْنا عليه نُعَلِّقُ الآمالا
ويلاهُ تقتلُهُ العلوجُ وحولَه
آسادُ غَيْلٍ يعشقون نزالا
هَلاّ استماتوا حول مصرعِه أسًى
فشَفوا الغَليل وجندلوا الأبطالا
يا راجعين إلى الشمال تريَّثوا
كيما أصوغَ من الرثاء مقالا
فإذا وصلتم جانبًا من سَعْسَعٍ
وصعدتمُ بعد الهضاب جبالا
عوجوا بقبرٍ ضمَّ طَوْدًا شامخًا
نَدْبًا هُمامًا باسلاً مِفضالا
حيُّوهُ ألفَ تحيةٍ من ثاكلٍ
جَعل السوادَ لحزنِه سربالا
يقضي الليالي ساهرًا متفكرًا
بخيال صفو العيش صار محالا
يا «صبحُ» قد كَلِبَ العدوُّ لبُعده
وبناتُ آوى احتلَّتِ الأدغالا
هل تسمعين «أبا عبيدَ» مناديًا؟
يا أبيضَ الوجهِ الفضيلَ خِصالا
هل أنت حَيٌّ خالدٌ في برزخٍ
أحيا بفضلٍ أن تجيب سؤالا؟
ولنندبنَّك بالبنادق صُدَّحًا
مستلقحاتٍ بالرصاص حُبالى
ولَنُجْلِبَنَّ العادياتِ ضَوابحًا
ولنُشرِعَنَّ أسنّةً ونصالا
ولنأخذنَّ الثأر ممن أسرفوا
في ظلمنا مستبسلين خيالا